القياس و الاختبارات النفسية

مقدمة:

الفصل الأول:

    1- تعريف القياس.

    2- معنى القياس.

    3- تطور القياس النفسي.

    4- طبيعة ووظيفة القياس في علم النفس.

    5- مستويات القياس.

    6- أسس بناء المقاييس النفسية.

الفصل الثاني:

    1- تعريف الاختبار.

    2- الحاجة إلى الاختيار.

    3- ما تقيسه الاختبارات.

    4- شروط الاختبار الجيد.

    5- تصنيف الاختبارات.

    6- مجلات استعمال الاختبارات.

    7- عيوب و مخاطر الاختبارات.

إنّ مصدر راحة الإنسان و مصدر متاعبه هما من تعامل الناس بعضهم مع بعضهم الآخر بل شعور الإنسان بالقلق أو الطمأنينة يصدر أصلا من موقف الفرد في إطار علاقات إنسانية متفاوتة الأهمية.

و لكننا نلاحظ أن الناس في تعاملهم يقدر بعضهم بعض فنقول أن هذا ذكي وذاك غبي أو هذا ريع الغضب وذاك حليم أو أن هذا واسع الأفق وذاك ضيقه, وهذه تقديرات عامة قد نخطأ وقد نصيب, ولكن يتوقف على هذه التقديرات كثير من تصرفاتنا فإذا عرفت أن فلان ذكي العقل قوي الحجة أكون أكثر حرصا معه في مجادلته أو في التعامل معه.

وقد نصح الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقوم المرء بتقدير عقلية من يتعامل معه و أن تكون معاملة الناس و مخاطبتهم على قدر عقولهم في قوله: ” خاطبوا الناس على قدر عقولهم”.

و من المناسب أيضا أن نعرف الصلة بين التقدير الشخصي الكيفي و بين التقدير الكمي الموضوعي، فالتقدير الشخصي الكيفي في حقيقته كمي غير أني لا اعبر عنه بالأرقام.

فإذا قلت أن فلان ذكي جدا وفلان ذكي وفلان متوسط الذكاء فهذه تقديرات وصفية و لكنها في طبيعتها الحقيقية كمية لأنها يمكن أن تفرق بين الناس فروق قائمة على مقاييس دقيقة.

و مما يميز بين القياس الكمي الدقيق و المقياس الوصفي هو دقة وحدة القياس وصغرها ، و القفزة العلمية التي قفزها علم النفس الحديث هي أنه انتقل من مرحلة التقديرات الشخصية العامة المعرضة للخطأ الناتج من عدم الموضوعية و الخطأ الناتج من عدم الدقة إلى مرحلة القياس الموضوعي الدقيق.

وإن صحّ ما قلناه من أن التعامل الصحيح السليم يتوقف على المعرفة الدقيقة, أصبح القياس النفسي في مختلف نواحيه أمراً ضرورياً للتعامل والتخاطب والتوجيه التعليمي, والتوجيه المهني والتوجيه العلاجي.

كما أنه و نتيجة أيضا للتطورات الجديدة في ميدان الإختبارات, أردنا أن نزيل به، ولو بقدر بسيط بعض الغموض الذي يحيط ببعض الاختبارات و لهذا فإننا قسمنا بحثنا إلى فصلين، الفصل الأول تناولنا فيه القياس من تعريفه وتطوره و مستوياته…..

أما الفصل الثاني فتناولنا فيه تعريف الاختبارات و الحاجة إليها و تصنيفها وشروطها و مجالات استعمالها.

وفي الأخير تطرقنا إلى عيوب معتمدين في ذلك على أربع مراجع باللغة العربية.

    1- تعريف القياس.

    2- معنى القياس.

    3- تطور القياس النفسي.

    4- طبيعة ووظيفة القياس في علم النفس.

    5- مستويات القياس.

    6- بناء المقاييس النفسية.

1- تعريف القياس:

يقصد بالقياس تعيين أرقام على بعض الخصائص أو الأشياء بناء على قانون أو معيار محدد و قانون تعين الأرقام خاصة يتضمن مقياس، فالمقياس الطول مثلا هو المتر و مقياس الوزن هو الكيلوغرام و هكذا …. فإذا أردنا أن نقيس طول السبورة فإننا نحتاج إلى مقارنة طول السبورة بمقياس الطول “متر” ثم نقرأ الرقم الذي يمثل ذلك الطول و تعتبر هذه الطريقة بسيطة لأننا نستعمل معيار معروفا و محددا، وتوجد موافقة عامة على المقياس المستعمل كمقياس طول السبورة سواء كان ذلك المقياس هو المتر أو القدم كوحدة للقياس مع الإشارة إلى أن هناك اختلافات بين من يقيس بالمتر و من يقيس بالقدم فكلاهما يعطي أرقاما مختلفة وعليه فلا بد من الاتفاق على المقياس المستعمل.

– يتضمن القياس في علم النفس والتربية تعين درجات على سلوكات الفرد بتطبيق المقياس المدرجة التي تسمى عادة الاختبارات.

أن القياس في التربية وعلم النفس ليس دقيق مثلما هو عليه في العلوم الفيزيائية, وتتوقف دقة القياس على شرطين:

    1- أن توجد موافقة عامة على المقياس.

    2- أن توجد موافقة عامة على الصفة المقاسة.

وتكمن مشكلة القياس في علم النفس على عدم توفر هذين الشرطين بالدقة المطلوبة مثلا: فمقاييس الذكاء مازالت مع موضع نقد وشك من حيث موضوعيتها وصدقها في قياس صفة الذكاء.

2- معنى القياس:

القياس هو عملية وصف المعلومات وصف كمياً أو بمعنى آخر, استخدام الأرقام في وصف و ترتيب و تنظيم المعلومات أو البيانات في هيئة سهلة موضوعية يمكن فهمها ومن ثم تفسيرها بغير صعوبة, ويمكن أن نقول أيضا أن القياس كما يقول “كامبل” إنما هو عملية تحويل الأحداث الوصفية إلى أرقام بناء على قواعد وقوانين معينة- ومعنى ذلك هو أن القياس عبارة وصف وظواهر إلى ما هو أسهل من حيث التعامل و أكثر قابلية إلى التحويل من حالة إلى أخرى إلا وهو الرقم.

3- تطور القياس النفسي:

في نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 بذلت التطورات الحديثة جهود لقياس وظائف أكثر تعقيدا كاختبارات القراءة، و التداعي اللفظي، الذاكرة، الحساب البسيط، ففي ألمانيا مثلا اهتم كربيلين Kreepline بالفحص الإكلينيكي لمرضى العقول وقد أنشأ بطاريات من اختبارات القياس ما كان يعتقد عوامل أساسية في تشخيص الفرد، واستخدمت هذه الاختبارات أو العمليات الحسابية لقياس أثر التدريب و التذكر و القابلية للتعب و التشتت.

في ايطاليا اهتم فيرارى 1896 Ferrari باستخدام الاختبارات على المرضى بالأمراض النفسية و أنشأ لهذا الغرض عددا من الاختبارات لقياس ما كان يعتقد عوامل أساسية في تشخيص الفرد، واستخدمت هذه الاختبارات بعضها مقاييس فسيولوجية و البعض الآخر اختبارات في الفهم وتفسير الصور، أما في فرنسا, فيعتبر بنيه Binet و زملائه سيمون هنري و من المساهمين الأوائل في قياس الذكاء لهذا الغرض جميع الوسائل و المناهج حتى قياس السمات الجسمية و تحليل العقلية المنحدرة بطريقة مباشرة.

وفي سنة 1904, كلفة وزارة المعارف الفرنسية كلا من بيني و سيمون بدراسة خطوات تعليم الأطفال المتأخرين دراسياً, وفي سنة 1905, أخرجا مقياساً يعرف بالمقياس بيني-سيمون, يتكون من 30 بندا متدرجا في الصعوبة للأطفال ما بين 3 و11 سنة, للتمييز بين العاديين والشواذ في الذكاء, وكانت البنود تشمل على وظائف متعددة, مع التأكيد على الحكم والفهم والاستدلال التي اعتبرها بيني مكونات أساسية للذكاء، وكان الاختبار في أغلبه لفظيا.

عدل هذا الاختبار عدة مرات, وترجم إلى عدة لغات, ومن بين أهم التعديلات على ذلك الذي قام تيرمان وتشايلدز 1914 Terman And Childs في جامعة ستانفورد في و.م.أ, حيث أصبح منذ ذلك التاريخ يعرف باسم اختبار ستانفورد بيني, وحسب فيه نسبة الذكاء وهي النسبة بين العمر العقلي والعمر الزمني التي سبق أن اقترحها شترن 1914 Stenrn في ألمانيا.

عرف القياس النفسي خلال الحرب العالمية الأولى دفعاً جديد, حيث اتجهت أنظار العلماء إلى إنشاء اختبارات خاصة للانتقاء الجنود و الضباط الصالحين للخدمة العسكرية واستبعاد غير الصالحين منهم, ومن بين أشهر الاختبارات التي أعدت لهذا الغرض: اختبار “ألفا” و اختبار “بيتا” في أمريكا و قد وضع الأول للجنود الذين يعرفون القراءة, ووضع الثاني للأميين والأجانب الذين لا يعرفون اللغة الإنجليزية.

ولقد كان من نتيجة نجاح تطبيق الاختبارات النفسية أثناء الحرب العالمية الأولى أن اكتسبت سمعة طيبة مما ساعد على انتشارها بعد الحرب في دوائر الأعمال و الصناعة, حيث تستعمل في اختيار و توجيه الأفراد نحو الأعمال التي تناسب قدراتهم وميولهم وهذا في كل من أوروبا و أمريكا.

و عندما جاءت الحرب العالمية الثانية ركز العلماء جهودهم مرة ثانية على الاختبارات و مدت المصالح العسكرية أخصائيين في علم النفس و ذلك لوضع الاختبارات المناسبة لاختيار الأفراد الصالحين و القادرين على أداء الخدمة العسكرية. وقد نجم عن هذا التحسين في وسائل الاختبارات التي أصبحت تشمل مقاييس الذكاء و القدرات الخاصة و بعض السمات الشخصية كصفة القيادة و الاتزان العاطفي و الاستعداد للتعب و غير ذلك من السمات النفسية ذات الأثر الظاهر على الروح المعنوية للجنود.

واستمرت الاختيارات تساير التطور الذي يحدث في العلوم التقنية بصورة عامة و علم النفس بصورة خاصة, حيث أصبحت تُستَعمل في ميادين عديدة ولأغراض متعددة وبتقنيات آلية عالية في الدقة, كاختبارات المهارات الحركية, والقدرات الحس-حركية, بالإضافة إلى استعمال ***اختبارات الاستعدادات التي أصبحت تستعمل بشكل واسع في عمليات الاختبار التوجيه المهني والمدرسي, وكذا إنشاء المعايير وتطوير طوق التسجيل والتحليل واستعمال الإعلام الآلي في القياس والتحليل.

4- طبيعة ووظيفة القياس في علم النفس:

إنّ الإنسان في حاجة لأن يفهم طبيعته فقد أصبح من نافلة القول أن المشكلات الرئيسية التي يواجهها عالمنا اليوم إنما هيَ مشكلات بشرية, وفضلا عن ذلك, فإن المجتمع إذ قد تطور الآن إلى نظام معقد من العلاقات و الأدوار المتخصصة فقد أصبح الناس في حاجة إلى أدوات جديدة لتساعد الأفراد لكي يجدوا أماكن ملائمة لهم في هذا البناء الكلي، وهذه الحاجات الملحة في هذا العصر التي تجعل بالضرورة أن يصبح علم النفس علماً, فالأوصاف الأدبية والفلسفية لطبيعة الإنسان التي كانت تكون نواة علم النفس في الحقب الماضية قد حلت محلها في هذا العصر التعديلات والتفسيرات التي تقوم على البحث التجريبي ولكي يقوم علماء النفس لما يريدون من بحوث، فإن عليهم أن يعالجوا متغيرات الدراسة بصورة كمية, وهكذا أصبح القياس علامة مميزة لعلم النفس الحديث, وهذه الحقيقة لا ترضي الكثيرين من طلاب علم النفس.

ولأنهم أقبلوا على دراسة هذا العلم ليزيد و فهمهم للأسباب التي تفسر لماذا هم والناس الذين يعرفونهم يشعرون ويتصرفون على هذا النحو، ولكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة بعض المفاهيم التي تبدوا بعيدة كل البعد عن الاهتمامات الإنسانية, مثل: الاختلافات المعيارية, والتوزيعات التكرارية، والاحتمالات، وليس من المستغرب أن يفترض الطلاب ويشكون من المتطلبات التي توضع المقررات علم النفس التي يختارونها للدراسة, فهم يتساءلون عن علاقة وأهمية المفاهيم الرياضية والقوانين الكمية لشخص يهدف إلى الحصول على المعرفة المفيدة في علم النفس.

مستويات القياس:

ينظم ستيفنز و يرتب مستويات القياس هذه بناء على مدى تطبيق العمليات الحسابية المألوفة.

المستوى الأول: أو الأدنى في هذه السلسلة هو مقياس التصنيف، وفي هذا النوع من المقاييس نستخدم الأرقام للدلالة فقط على الفئات التي ينتمي إليها الأفراد و الأشياء وهذه يمكن أن تكون تصنيفا للأفراد نوع واحد مثل ترقيم ملابس لاعبي كرة القدم لتمييزهم أو قد تكون تصنيف لمجموعة من الأفراد مثل عطاء مجموعة الرجال الرقم “1” و مجموعة النساء رقم “2” و العمليات الحسابية الوحيدة التي يمكن أن تطبق في مقاييس التصنيف هي عملية العد أي مجرد تعداد الأفراد في كل صنف أو مجموعة و هذه الأعداد المميزة لا يمكن أن تجرى عليها أي من العمليات الحسابية الأربع، الجمع، الطرح، الضرب، القسمة.

المستوى الثاني: هو مقياس الترتيب نستخدم هذا النوع عندما نريد أن نرتب الأفراد في سلسلة تبدأ من الأقل و تنتهي بالأعلى بناء على الخاصة المطلوب قياسها و لكن لا يمكننا أن نقول بدقة كم يكون الفرق بين أي اثنين من هؤلاء الأفراد فعندما تقوم لجنة ما بترتب خمسة من المقدمين للمنح الدراسية بناء على تقديرهم الهام فإنها تستخدم في ذلك مقياس الترتيب و كثيرا ما تستخدم الدرجات المبنية في التعبير عن نتائج اختبار الطلاب و أن هذه الدرجات هي نوع من الترتيب فإنها تمثل مقياس ترتيب و العمليات الحسابية المعروفة، الجمع الطرح الضرب القسمة لا يمكن أن نستخدم على وجه صحيح في حالة مقياس الترتيب، و لكن الطرق الإحصائية التي تقوم على فكرة الترتيب تكون صالحة للاستخدام فمن الممكن على سبيل المثال أن تعيين ما إذا كانت هنالك علاقة بين رتب مجموعة من الأطفال مقياس للتبعية دربتهم على مقياس للاعتماد على الغير.

المستوى الثالث: هو مقياس بين الوحدات المتساوية أن ما نميز مقياس الوحدات المتساوية من مقياس الترتيب هو أنه يمكننا من معرفة مقدار المسافة بين شيئين أو شخصين و معظم الاختبارات المدرسية هي من هذا النوع.

المستوى الرابع: هو أعلى مقياس هو مقياس النسبة و فيه يمكن استخدام جميع العمليات الحسابية: الجمع، الضرب، القسمة الطرح ومقاييس النسبة لها جميع خصائص مقاييس الوحدات المتساوية بالإضافة خاصة مميزة و هي وجود صفر حقيقي وربما كان هذا النوع من المقاييس مألوف لدينا أكثر من الأنواع الأخرى لأن كل الأبعاد الطبيعية المعروفة الطول، الوزن، الحجم إنما تقاس هذه المقاييس فعلى ميزان القصاب الأمين يعني أنه لا يوجد أي لحم على الإطلاق في كفة الميزان و عندما نشتري منه نكون على ثقة من أن قطعة اللحم زنة ستة أرطال ثقل المقدار أربع أرطال من قطعة أخرى وزنها رطل فقط و يمكن أن نقول أيضا أن القطعة الأولى تعادل فرق القطعة الأولى تعادل وزن القطعة الثانية ثلاث مرات ومقياس النسبة حسبة التسمية يدل على أنه لا يمكننا أن نقسم عددا آخر أو نغير *** في صيغة نسبة.

بناء المقاييس التقنية:

تحتاج عملية بناء المقاييس إلى عدة خطوات و هي:

    1. تحديد الهدف.

    2. تحليل المحتوى.

    3. إعداد الفقرات و تجربتها.

    4. تحليل الفقرات.

    5. اختيار المحك.

    6. التقنيين ووضع المعاير.

1. تحديد الهدف: قد يكون الهدف هو:

– قياس مدى تحصيل التلاميذ في مادة دراسية معينة أو مدى تحصيل الفرد في مهنة معينة أو لتشخيص الأفراد أو التنبؤ بمدى قدرة الفرد على النجاح في دراسة أو مهنة معينة.

– إنشاء اختبار فردي أو جماعي، لفظي أو أدائي.

– إنشاء اختبار للأطفال أو الراشدين.

إن تحديد الهدف يوضح الخطوط العريضة لبناء المقاييس و يشير تورندايك و هايقن 1977 Thorndike and hajen إلى أن الأهداف الجيدة يجب أن تتوفر على الخصائص التالية:

– يجب أن توضع الأهداف في عبارات السلوك المراد قياسه، فإذا أردنا أن يبني مقياس لقياس مدى تحصيل الطالب في المحاضرات التي استمع إليها حول بناء المقاييس فإن الهدف المبني على أساس السلوك تكون مثلا كما يلي يستدعي مراحل المقاييس

– يجب أن تبدأ بجملة فعلية تشير إلى السلوك المراد إبرازه، هذا يساعد التركيز على الفرد وما يفعله فالهدف يستدعي مراحل بناء المقاييس يبدأ بفعل ويركز على ما يفعله الفرد.

– يجب أن توضع الأهداف بطريقة محددة ودقيقة “فالهدف” يفهم بناء المقاييس هو هدف غامض و يحمل أكثر من معنى و بدلا من هذا يمكن وضع هدف أكثر تحديدا كان نقول مثلا يحدد مراحل بناء المقاييس.
– يجب أن توضع الأهداف بطريقة وحدوية أي أن كل هدف يرتبط بعملية واحدة فقط فالهدف يحدد مجالات استعمال الاختبارات ويذكر اتجاهه نحوها يتضمن عمليتين:
الأولى معرفية، الثانية عاطفية أو وجدانية تتعلق بمشاعره نحو الاختبارات ففي هذه الحالة يجب تحويل هذه العبارة إلى عبارتين مستقلتين بحيث تعكس كل عبارة هدف واحد فقط.
– يجب أن تتميز الأهداف بدرجة ملائمة من العمومية أي أنه لا يوجب أن تكون عامة جدا ولا محصورة و محددة جدا.
– يجب أن تتمثل الأهداف مباشرة النواتج المتوقعة من الخبرات التعليمية.
– يجب أن تكون الأهداف واقعية و هذا من حيث الوقت المتوفر للتعليم أو من حيث خصائص المفحوص “فالهدف” بفهم الأسباب التي تجعل بعض الأفراد مدمنين هو هدف غير واقعي لأننا نعرف الأسباب الأتي تجعل بعض الأفراد مدمنين و عليه فإن من غير الممكن تحقيق هذا الهدف عن طريق التعليم.

2. تحليل المحتوى (1)Content Analysis :
بعد تحديد الهدف الذي يرمي إليه الاختبار يقوم مصمم الاختبار بتحليل سلوك الأفراد في المهام التي يقومون بها ويهدف تحليل المحتوى إلى معرفة واجبات و متطلبات المهنة أو الدراسة و تحديد ما يجب توفر في القائم بها فإذا كاد الهدف من الاختبار هو قياس التحصيل في موضوع دراسي معين فإننا نقوم بتحليل المنهج الدراسي و إذا كان الهدف هو قياس كفاءة المهنية أو التنبؤ بقدرة مهنية فإننا نقوم بتحليل العمل، أما إذا كان الهدف هو قياس سماته الشخصية كالانطواء أو القلق مثلا فإنه ينبغي تحديد لغويا و سلوكيا.
• في تحديد الأوزان المختلفة للفقرات:
يساعد تحليل العمل أو المنهج الدراسي على تحديد الأوزان المختلفة و عدد الفقرات اللازمة لكل مادة دراسية أو لكل مهنة من المهن و من المعروف أن المواد الدراسية تختلف في أهميتها ولذلك يحدد لكل مادة أو موضوع في الامتحان معامل خاص به ففي امتحان البكلوريا الشعبة العلمية تتضمن المواد الأوزان التالية حسب أهميتها في هذه الشعبة:
الرياضيات-5، الفيزياء و الكيمياء-5، العلوم الطبيعية-5، الفلسفة-3، الأدب-2، اللغة-1.
و تجدر الإشارة إلى أن معامل الفلسفة و الأدب في الشعبة الأدبية هو العكس 5 ليعكس أهمية هاتين المادتين في هذه الشعبة.
و ما ينطبق على الموضوعات الدراسية ينطبق على الأعمال المهنية.
إن تحديد أوزان الفقرات يتطلب تصنيف المهام و ترتيبها حسب أهميتها ثم توزع عليها عدد فقرات الاختبار حسب الأهمية فكلما كان الموضوع مهما زاد عدد الفقرات أو زاد وزنها، وكلما كان قليل الأهمية قل عدد الفقرات فيه أو قل وزنها.
4. عدد الفقرات:
بعد تحديد عدد الفقرات ليشرع الباحث في إعداد وكتابة الفقرات و يجب عليه أن يكون ملما بالأشكال المختلفة التي تكتب بها صيغة الفقرة و توجد عدة أشكال من بينها اختيار إجابة من إجابتين: تتطلب من المفحوص إجابة واحدة من إجابتين وذلك بوضع خط الإجابة الصحيحة.

الاختيار المتعدد: تعتبر الأسئلة المتعددة الاختبار من أكثر الأسئلة مرونة وأكثرها استعمال نظر لأنها تتناسب مع معظم الموضوعات يتكون هذا النوع من الفقرات من جزئين الأول يتضمن السؤال الأول أو الشكل و الثاني هو الاختيار التي تتراوح عادة بين 3 و 5 و التي يختار منها القرد الإجابة الصحيحة.

المزاوجة: تتكون كل من عنصرين وتطلب من المجيب أن يصل كل سؤال أو كل عنصر من عناصر العمود الأول بالإجابة التي تناسبه في العمود الثاني.

التكملة: تتطلب من المجيب أن يكمل جملة أو إجابة مختصرة.

الاستدعاء البسيط: وتطلب من المجيب أن يجيب إجابة مختصرة للسؤال.

التناظر الوظيفي: يستعمل هذا النوع في اختبارات الذكاء غالبا، و يتميز بفائدة خاصة لأن درجة صعوبته يمكن تعديلها بالزيادة أو النقصان حسب العمر بالإضافة إلى أنه يستعمل في عدة موضوعات.

إعادة الترتيب: تقدم للمجيب جملة أو إعداد غير مرتبة و يطلب منه ترتيبها.

اختبار المقال: تقيس قدرة الفرد على تنظيم معلومات وربطها و تركيبها.

    1- تعريف الاختبار.
    2- الحاجة إلى الاختيار.
    3- ما تقيسه الاختبارات.
    4- شروط الاختبار الجيد.
    5- تصنيف الاختبارات.
    6- مجلات استعمال الاختبارات.
    7- عيوب و مخاطر الاختبارات.

1. تعريف الاختبار النفسي:

يقول كرونباخ (1984) أنه لا يوجد هناك تعريف مقنع للاختبار و كلمة اختبار عادة ما توحي في الذهن أنه عبارة على سلسلة من الأسئلة المقننة التي تعرض على شخص معين ويطلب منه الإجابة عنها كتابة أو شفهيا، إلا أن هناك بعض الاختبارات التي لا تتطلب من المفحوص إجابة معينة وإنما تتطلب منه أداء حركيا أو مجموعة من الأداءات الحركية على آلة معينة. كاختبار قيادة السيارة في الشارع.

فاختبار القيادة لا يتضمن الأسئلة و كما أن تعليماته و توجيهاته تختلف باختلاف المفحوص و باختلاف الشوارع و حركة المرور، و في ما يلي نستعرض بعض التعاريف التي تنطبق على مختلف أنواع الاختبارات و الاستبيانات:

– عرف اناستازي 1976 الاختبار النفسي بأنه مقياس موضوعي مقنن لعينة من السلوك، وكلمة سلوك هنا قد تعكس قدرة الفرد اللفظية أو الميكانيكية أو قد تعكس سمة من سماته الشخصية، كالانبساطية و الانطوائية، أو قد تعكس مجموعة من الاداءات الحركية على أعمال أو أجهزة معينة، كالكتابة على الآلة الراقنة لقياس مهارة الأصابع مثلا.
– يعرف بين 1953 Bean الاختبار بأنه مجموعة من المثيرات أعدت لتقيس بطريقة كمية أو بطريقة كيفية العمليات العقلية و السمات أو الخصائص النفسية، وقد يكون المثير هنا أسئلة شفاهية أو أسئلة كتابية أو قد تكون سلسلة من الأعداد أو الأشكال الهندسية أو النغمات الموسيقية أو صورا أو رسوما، و هذه كلها مثيرات تأثر عن الفرد و ستثير استجاباته.
– أما جون انيات 1974 Annette و يعرف الاختبار بأنه مهارة أو مجموعة من المهارات التي تقدم للفرد في شكل مقنن و التي تنتج درجة أو درجات وقيمة حول شيء تطلب من المفحوص لكي يحاول أداءه(1).

2. الحاجة إلى الاختبارات:

تطبيق الاختبارات في مدارس أمريكا على نطاق واسع، ويبلغ عدد الأطفال الذين تطبق عليهم هذه الاختبارات حولي 25 مليون كل عام. و لا يكاد يوجد طفل في أمريكا إلا وقد اجري عليه واحد من هذه الاختبارات. و من هنا نجد أن القياس النفسي في الوقت الحاضر يلعب دورا كبيرا في المجهود الذي يبذله المربون، لكي يفهموا نفسية الأطفال و لكي يمكنوهم من فهم أنفسهم.

أهداف جديدة للتربية:
كان اهتمام المدارس في السنوات الماضية متجها في اغلب الأمر نحو تلقين الحقائق للأطفال و تنمية مهاراتهم المختلفة وكان الغرض من الاختبارات التي كانت تستخدم و معرفة ما إذا كان التلميذ قد حفظ هجاء كلمة معينة أو حفظ درس في التاريخ… ثم في آخر السنة يرسلون تقريرا سنويا لأولياء التلميذ و الأولياء يشعرون بالألم لإخفاق ابنهم و في غالب الأحيان لم يكن الأبوين و المدرسين يعرفون سبب الإخفاق و لكن في السنوات الأخيرة التي قضاها الباحثون في دراسة نمو الأطفال و حاجاتهم المختلفة في كل مرحلة من مراحل نموهم و أدت إلى أحداث تغيرات هامة في أهداف التربية، و أصبح علماؤها في الوقت الحاضر مقتنعين بأن الأطفال يختلفون في ميولهم و يتفاوتون في قدراتهم و يؤكد الدارسون بأنه لا بد من دراسة شخصية الطفل و العوامل التي شكلتها(1).

إشباع حاجات الأطفال:
وقد أدى الأخذ بهذه الأهداف إلى تحول اهتمام المدارس عن تلقين المعلومات لأطفالها إلى محاولة تعرف حاجات هؤلاء الأطفال و إشباعها، كما أدى الاهتمام المتزايد بتوجيه التلاميذ و إرشادهم إلى حث العلماء على وضع اختبارات جديدة أفضل من الاختبارات القديمة حتى نستطيع أن نعرف عن أطفالنا أكثر مما كنا نعرف من قبل و قد وضعت اختبارات لقياس كل الناحية من حياة الأطفال تقريبا و يمكن أن تكون لهذه الاختبارات قيمة عظيمة لو أحسنا استعمالها فعن طريقها نستطيع أن نعلم الكثير عن أطفالنا مثل التحصيل الدراسي، شخصية الطفل، الصحة الجسمية، القدرات الخاصة و نواحي الضعف، القدرة الدراسية(2).

3. ما تقيسه الاختبارات: كثيرا ما يتساءل الناس:

– هل لليلى من المواهب ما يجعلها تستفيد من دروس الموسيقى؟.
– هل لسليمان من الذكاء ما يجعله ينجح في الجامعة؟.
– و سمير، هل هو طفل عادي على الرغم من النوبات التي تنتابه؟.
– وزكي، هل تتفق قدراته في القراءة مع عمره؟.
– وسوسن، هل يجب أن نحولها إلى فصل التلميذات المتأخرات في دراستهن؟.
إننا نستخدم الاختبارات النفسية لكي نستطيع الإجابة على الأسئلة التي تتعلق بقدرات أطفالنا و سلوكهم و مهاراتهم الخاصة.
و تتكون الاختبارات النفسية من مجموعة من الأسئلة وضعت خصيصا لكي تقيس بعض المظاهر للسلوك الإنساني و هذه الأسئلة يجب أن تختار بعناية تفوق العناية التي نوليها معظم الاختبارات العادية.
– و في هذا الجدول الأتي فكرة موجزة عن الأنواع المختلفة من الأسئلة التي سنناقشها:

النواحي التي يستخدم فيها الاختبار، الغرض من الاختبار، الأنواع الشائعة من الاختبارات:

– القدرات الخاصة: قياس قدرة الإنسان أو موهبته للقيام بنشاط معين. – اختبار القدرة الموسيقية.

– اختبار القدرة الفنية.

– اختبار القدرة الميكانيكية.

– اختبار القدرة الكتابية.

– الذكاء: قياس قدرات الإنسان على القيام بالعمل المدرسي أو الأكاديمي. – اختبارات تقيس عاملا عاما.

– اختبارات تقيس عوامل متعددة.

– التكيف الشخصي و الاجتماعي. قياس قدرة الإنسان على مواجهة مشكلات الحياة اليومية، و تحديد صفاته الشخصية. – تسجيل النواحي

– المزاجية.

– اختبارات الميول.

– التقديرات.

– المشكلات الشخصية.

– قوائم المشكلات.

– التحصيل الدراسي. قياس درجة الإنسان في تحصيل المواد الدراسية المختلفة. – اختبارات المطالعة.

– اختبارات التاريخ.

– الحساب.

– الجغرافيا.

– أخرى.

وين راتيتون الاختبارات النفسية ودلالاتها ، ترجمة : الدكتور عطية محمود هنا . مؤسسة فرنك لين للطباعة و النشر القاهرة نيويورك ص17-18.

اختبارات القدرات الخاصة:
لنعد الآن إلى السؤال الأول الذي طرحناه، إذا أردنا أن نقرر ما إذا كان من الضروري أن تدرس ليلى الموسيقى، فإن في استطاعتنا أن نجري عليها اختبار من اختبارات القدرة الموسيقية. ومن المحتمل أن تقيس هذا الاختبار دقة إدراكها لدرجة الأصوات، ومدتها وذكرتها الخاصة بالنغمات أو قدرتها على التفرقة بين الألحان و إدراكها للأوزان الموسيقية فإذا تفوقت ليلى في هذا الاختبار فات من المرجح أن نقرر إعطاءها دروسا في الموسيقى.
و الاختبارات الجيدة للقدرات لا تبين لنا مستوى الشخص فحسب، إنما تشير كذلك إلى المستوى الذي يستطيع الوصول إليه، إذا ما أعطي فرصة إعداد نفسه و لهذا كانت اختبارات القدرات من الوسائل التي يقاس بها الاستعداد للقيام بعمل ما في المستقبل.

اختبارات الذكاء:

من الحقائق التي قل ما ندركها في دقة أو ذكاء قدرة خاصة، فهو القدرة على التعلم، و الواقع أن اختبارات الذكاء لم تخرج عن كونها اختبارات خاصة تساعدنا على الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالقدرة على التعلم.
و يوجد نوعان من اختبارات الذكاء:

1. اختبارات تعطينا درجة واحدة تدل على نسبة الذكاء.

2. اختبارات تقيس العوامل المختلفة التي يتكون منها الذكاء فتعطينا درجة لكل عامل من هذه العوامل. و نسبة الذكاء عبارة عن قيمة عددية تعبر في يسر كما نطلق عليه الذكاء، وهذه القيم العددية تعبر عن الذكاء في شيء من الوضوح و الدقة أكثر مما تفصح عنه عبارات مثل: (ذكي و متوسط الذكاء و متأخر في ذكائه) و لذلك نستخدم نسبة الذكاء عندما نتحدث عن ذكاء شخص ما. و المعروف أن اختبارات الذكاء تجمع بدرجة واحدة ما يحصل عليه الطفل من درجات في أسئلة المفردات و التفكير اللفظي و الأعداد و ملاحظة أوجه الشبه أو الاختلاف بين الأشكال الهندسية.أما النوع من الاختبارات “الذكاء” هي التي تقيس العوامل المتعددة المكونة للذكاء فإنها موضوعية على أساس النظرية التي تذهب(1).

إنّ الذكاء ليس صفة عقلية واحدة ولكنه يتكون من عدة قدرات متباينة. و هذان النوعان من الاختبارات يتطلبان من المختبر أن يبرهن على قدرته على التفكير المنطقي، و من دراسة الدرجات التي يحصل عليها التلميذ نستطيع أن نحدد بقدر كبير من الدقة ما إذا كان باستطاعته أن ينجح في دراسته أم لا. و من الواضح أن النجاح في الاختبارات لا *** نجاحا في الدراسة إذ أن بعض من الطلبة ألشديدي الذكاء قد أخفقوا في دراستهم الجامعية إخفاقا تاما وربما كان هذا راجعا إلى عدم ميلهم للدراسة التي تابعوها أو إلى أن الدافع للنجاح كان أمرا يعوزهم و على العكس من هذا نجح في الدراسة الجامعية طلاب كانوا متوسطين أو اقل من المتوسط في ذكائهم و ذلك بسبب قوة الدافع للنجاح عندهم.

اختبارات الصفات الشخصية و الاجتماعية:
يمكن أن ننطلق من السؤال الذي طرحناه في البداية وهو: هل نعتبر سمير من الأسوياء إذا وجدنا أن النوبات العصبية تنتابه في الكثير من الأحيان؟ هذا السؤال ليس من الإجابة عنه على الرغم من وضعنا الاختبارات التي تساعدنا على الإجابة عن هذه الأسئلة و ذلك لأن بعض هذه الصعوبة يرجع إلى تحديد الألفاظ و قد وجد علماء النفس أنه لا يمكن تحديد الشخصية السوية بطريقة محسوسة، فالسلوك الذي يؤدي بأصحابه إلى مستشفيات الأمراض العقلية ليس في الواقع إلا حالات متطرفة من الحالات السوية مثل: الخوف، الابتئاس.
و عندما نتساءل هل سمير طفل سوي؟، فإننا في الواقع نتساءل عن شخصيته. و من المحتمل إلا يوجد اختبار واحد يقيس جميع مظاهر الشخصية و لكن إذا نحن أعطينا سمير اختبارا أو أكثر مما يكشف لنا عن نواحي الشخصية. فإننا نسأله في المواقف المختلفة عما إذا كان يفضل أن يكون في وسط مجموعة من الناس أو ينفرد بنفسه فإذا كانت الدرجات المحصل عليها قريبة من الدرجات التي يحصل عليها الشخص المتوسط فإننا نقول بأن سمير شخص “سوي” أما إذا اختلفت درجاته اختلافا كبيرا فإننا قد نطبق عليه عدد كبيرا من الاختبارات .

اختبارات التحصيل الدراسي:
اختبارات التحصيل الدراسي هي الأكثر استخداما في المدارس فهي اختبارات تبين مدى معرفة التلميذ للقراءة و الكتابة و الحساب و كذلك مدى معرفته للعلوم الاجتماعية و الطبيعية، فإذا أراد المدرس أن يعرف ما إذا كان ” زكي” يقرأ بالجودة التي تتفق مع سنه فإنه يجد أن هناك اختبارات معدة لذلك و هي اختبارات القراءة التحصيلية، و مثل هذه الاختبارات تقيس محصوله من المفردات و سرعته في القراءة.
و قد يتضمن الاختبار بعض القصص القصيرة أو الفقرات التي تتبعها أسئلة التي تبين ما إذا كان “زكي” يفهم ما يقرأ، و تبين ما إذا كانت درجة فهمه قد وصلت إلى المستوى المرتجى. و توضح اختبارات التحصيل للمدارس ما حصله التلميذ من حقائق و ما اكتسبه من مهارات و ما وصل إليه من فهم و إدراك(1).

4. شروط الاختبار الجيد:

يذكر بلام وخايلر 1968Blumand nyier ثلاث شروط للاختبار الجيد و هي:
1. أن يكون الاختبار متقنا: و هذا يعني أنه حتى و أن استخدم الاختبار من طرف أفراد مختلفين فإنهم يحصلون على نتائج مماثلة و يتطلب هذا بالطبع توحيد إجراءات تطبيق الاختبار و تصحيحه .
2. أن تكون عينة السلوك واسعة بدرجة كافية و ممثلة بدرجة كافية للسلوك الذي نريد قياسه حتى تمكننا من النتائج التي تتحصل عليها من التعميم و التنبؤ.
3. أن يكون للاختبار درجة معتبرة من الصدق و الثبات و أن تكون له معايير خاصة. فالصدق يعني أن الاختبار يقيس ما افترض أن يقيسه و هناك طرق كثير لتحديد الصدق. أم الثبات فيعني استقرار الدرجات التي يحصل عليها نفس الأفراد في عدد مرات الإجراء بنفس الصورة أو بصورة مكافئة من نفس الاختبار. وهناك عدة طرق لحساب ثبات الاختبار(2).

5. تصنيف الاختبارات النفسية:

1. اختبارات فردية: و هي الاختبارات التي تستخدم بصورة فردية حيث يتم تطبيقها عادة في مقابلة شخصية بين الفاحص و المفحوص و نحتاج بطبيعة الحال إلى تعليمات من نوع خاص إلى توضيح دائم إلى هذه التعليمات و قد يتطلب هذا النوع من الاختبارات إلى ملاحظة الفاحص لأداء المفحوص في بعض المواقف و القيام بتسجيل هذه الملاحظات و تقييم هذا الأداء و من أمثلة الاختبارات الفردية اختبار بينية في قياس الذكاء.

2. اختبارات جماعية: وهي الاختبارات التي يمكن تطبيقها على مجموعة من الأفراد دفعة واحد دون الحاجة إلى جلسة خاصة في مقابلة شخصية، وعلى ذلك فإن من المتوقع أن تكون تعليمات هذا النوع من الاختبارات بسيطة وواضحة كما أن أداء الأفراد ليس من الداعي ملاحظته أو تقييمه أثناء تأدية الاختبارات الجماعية، اختبارات التحصيل المدرسي، اختبارات الذكاء العالي.

3. اختبارات الأداءPerformance : و هي الاختبارات التي تتطلب القيام بعمل ما أو أداء محدد لحل مشكلة معينة، وذلك مثل: اختبارات القدرة الميكانيكية و معالجة الأشكال الهندسية، اختبارات بناء المكعبات، أو اختبارات القدرة الموسيقية، أو الإزاحة،…

4. اختبارات الورقة و القلم paper and pencil: و هي الاختبارات التي لا يستدعي تنفيذها القيام بعمل يدوي و لكن تحتاج لتسجيل الاستجابات في صحيفة الإجابة أو الاختبار باستعمال القلم بمعنى الإشارة إلى الإجابة أو كتابة الإجابة الصحيحة.

5. الاختبارات اللفظية verbal: و هي الاختبارات التي تعتمد على استخدام الرمز اللفظي سواء كان الحرف (اللغة) أو الرقم (الرياضيات).

6. الاختبارات غير اللفظية now verbal: و هي الاختبارات التي تعتمد في تكوينها على الصور و الأشكال و تستخدم خاصة في حالات غير القادرين على القراءة و من أمثلة هذه الاختبارات تلك التي تعتمد على الأشكال الهندسية أو لصور الناقصة أو الصور المختلفة وغير ذلك.

7. اختبارات السرعة speed tests : و هي الاختبارات التي يكون المطلوب فيها معرفة أكبر عدد ممكن من الإجابات الصحيحة في زمن معين.

8. اختبارات القدرة power tests: و هي الاختبارات التي تهتم بقياس القدرة بغض النظر عن الزمن(2)

 و هناك من يصنف الاختبارات النفسية حسب:1. الوظيفة أو ما تقيسه، 2. شروط الإجراء، 3. كيفية الأداء، 4. مادة الاختبار.
1. التصنيف على أساس الوظيفة:
و يمكن أن نصنف الاختبارات النفسية حسب وظيفتها إلى الأنواع التالية:
أ/ اختبارات التحصيل: و هي تقيس مدى أداء الفرد أو مدى تحصيله في موضوع ما.
ب/ اختبارات الذكاء:و هي تقيس القدرة العقلية العامة التي تنعكس في سرعة الفهم، القدرة على التعلم، الكفاءة العامة، سرعة إدراك المواقف و المشاكل، القدرة على التكيف…
جـ/ اختبارات القدرات الخاصة: وهي تتنبأ لمدى قدرة الفرد على التعلم أو التدريب على مهنة معينة، كالقدرة الميكانيكية و الموسيقية و الحسابية…
هـ/ اختبارات الميول: و هي تقيس اهتمامات الأفراد و ميولهم نحو أنشطة أو مهنة معينة.
و/ اختبارات الاتجاهات و القيم: يقيس هذا النوع من الاختبارات طبيعة وأبعاد الاتجاهات و المعتقدات التي يتمسك بها الأفراد إزاء أفراد آخرين أو إزاء مختلف قضايا المجتمع و أنشطته.
ي/ اختبارات الشخصية: وهي تقيس الجوانب الانفعالية من السلوك كمقياس التوافق الانفعالي و التي تعرف بقوائم الشخصية و مقاييس السمات كالخضوع و السيطرة و الانطواء و الانبساط….

2. التصنيف حسب شروط الإجراء:
و نجد فيها نوعين من الاختبارات:
أ‌. الاختبارات الفردية: و هي الاختبارات التي تطبق على مفحوص في مرة واحدة بمعنى موقف القياس يكون فرديا (الفاحص و المفحوص) و يتطلب هذا النوع من أخصائيين مدربين ذوي مهارات كبيرة في تطبيقها.
ب‌. الاختبارات الجمعية: و هي الاختبارات التي تطبق على عدد من الأفراد في وقت واحد و لهذه الاختبارات فائدة كبيرة في ميادين التربية، الجيش، الصناعة….(1).

3. تصنيف الاختبارات حسب طبيعة مادتها:
إنّ الاختبارات النفسية التي تعتمد على اللغة يصعب تطبيقها في كل المجتمعات و ذلك لتأثرها بالثقافة، حيث أن الاختبار الذي وضع في محيط اجتماعي ما لا يصلح للتطبيق في محيط أخر، و للتخلص من هذه المشكلة وضع الباحثون بعض الاختبارات اعتبرت متحررة من الثقافة إلى حد كبير و من ذلك اختبار “بيتا” الذي وضع أثناء الحرب العالمية الأولى بهدف تطبيقه على الجنود الذين ينتمون إلى ثقافات أخرى.

4. كيفية الأداء:
المقصود بكيفية لأداء هو التنوع في النشاط الذي يصدر عن المفحوص أثناء الإجابة على مختلف فقرات الاختبار إذ نميز بين اختبارات الورقة و القلم و الاختبارات العلمية، ففي النوع الأول يفكر المفحوص في المشكلات التي تفرض عليه تفكيرا ضمنيا ثم تسجيل نتائج تفكيره أو النوع الثاني فيقوم المفحوص بمعالجة المواد التي يتألف منها الاختبار معالجة صريحة كبناء المكعبات و تفكيك الأجهزة أو وضع البراغي في ثقوب صغيرة أو الرقن على الآلة الراقنة إلى غير ذلك(2).

6- مجالات استعمال الاختبارات:

1. في التربية و التعليم:
تعتبر المؤسسات التربوية و التعليمية (المدارس و مراكز التكوين المهني) من أكثر المؤسسات استعمالا للاختبارات النفسية و التربوية. فهي تستعمل الاختبارات للأغراض التالية:
أ. الكشف عن المتخلفين في الدراسة و معرفة أسباب هذا التخلف بمعرفة جوانب حياته النفسية.
ب. تستعمل الاختبارات لاختيار الطلبة الجدد أو اختيار المواد الدراسية التي تناسب أعمارا معينة.
جـ. تستعمل الاختبارات في توجيه التلاميذ أو المتكونين إلى الدراسات أو المهن التي تتناسب وقدراتهم و استعداداتهم.
د. الإرشاد التربوي و يعني إرشاد الطلبة و التلاميذ الذين يجدون مشاكل في دراستهم و الذين يتعرضون لبعض الأزمات. فاستعمال الاختبارات يمكننا من معرفة بعض الأعراض المرضية أو الأسباب التي أدت إلى هذه الأزمات.
هـ. برامج الاختبار تستعمل الاختبارات أيضا في تقويم تحصيل التلاميذ و مدى فعالية برامج التعليم و مناهجه.
و. تصنيف التلاميذ: تساعد الاختبارات في تصنيف التلاميذ حسب قدراتهم إلى أقسام أو مستويات بحيث يكون كل قسم أو مستوى متجانس من حيث القدرات و الاستعدادات الشيء الذي يساعد المؤسسة التعليمية على أداء مهمتها بنجاح.

2. في الصناعة و الإدارة:
أ. الاختبار المهني: وهذا للكشف عن الأفراد الذين تتلاءم قدراتهم مع متطلبات العمل و توظيفهم في حين يستبعد الأفراد الذين لا تتماشى متطلباتهم مع قدرات العمل. كما تستعمل في تصنيف أو تعيين الأفراد على الأعمال المختلفة أو في الترقية إلى المراكز العليا(1).
ب. التقويم: تستخدم الاختبارات النفسية في تقويم أداء العمال و مدى فعالية طرق العمل و نظم الإشراف.
جـ. التدريب أو التكوين المهني: تستعمل الاختبارات في الكشف عن الأفراد الصالحين للتدريب أو اللذين لهم استعدادات كاملة للتدريب لتحسي مهاراتهم و زيادة الفعالية كما تستعمل في تقويم برامج التدريب و طرقه و القائمين به.
د. التوجيه المهني: ساعد الاختبارات الأفراد على اطلاعهم على قدراتهم و استعداداتهم كما تساعدهم على الاطلاع على المهن التي تناسب قدراتهم حتى يتم اختيار المهنة المناسبة لهم.
هـ. الحوادث: تستعمل الاختبارات في الكشف عن الأفراد الذين يتعرضون للحوادث أكثر من غيرهم فيتم استبعادهم من الأعمال لخطيرة.

3. في الجيش:
لقد عرفنا أن حركة القياس النفسي شهدت تطورا كبيرا بعد الحربين العالميتين. وقد استعملت الدول خلال الحربين الاختبارات النفسية لاختيار الجنود الصالحين و تصنيفهم على مختلف المهام حسب قدراتهم.

4. في علم النفس العيادي:
تستخدم الاختبارات في المجال العيادي في تشخيص الأمراض و تصنيفها و علاجها و بناء على نتائج الاختبارات تختار طرق العلاج الأكثر مغالية، و ق جاء في كتاب “دليل المقاييس المتدرجة في الطب النفسي (1981)” الوظائف التالية للمقاييس في الطب النفسي:

أ. التنبؤ بمدى فعالية المخدر (الدواء) على بعض الأنواع الخاصة لمرض الفصام.
ب. تحديد أنواع الكآبة و الفصام.
جـ. بحث المشاكل المتعلقة بمعنى التشخيص و عملياته.
د. تقويم اثر العلاج النفسي.
هـ. توفير قاعدة للتنظيم الآلي لسجلات المستشفى.
و. ربط المؤشرات البيولوجية بالوظيفة السلوكية عند المكتئبين.
ي. اكتشاف تأثير الثقافة في تشكيل الذهان.

و خلاصة القول أن مقاييس الاختبارات النفسية تستخدم في عدة مجالات و الأغراض الوصف التنبؤ و التشخيص و العلاج.

/7. عيوب و مخاطر الاختبارات(1):

بالرغم من الفوائد المتعددة التي تقدمها الاختبارات في عدة مجالات، فإن لها بعض العيوب والمخاطر و هذا سواء في محدودية قدرتها على التشخيص و التنبؤ أو في إساءة استعمالها، ونظرا لكون الاختبارات النفسية أدوات لقياس عدد من الصفات الذهنية و الشخصية تتميز بحساسية خاصة لدى الفرد فإنها يمكن أن تسيء إلى نفسية الفرد إذا السيئ استعماله و تفسيرها أو كشف نتائجها دون موافقة المعني بالآمر نظرا لهذه أصدرت الجمعية الأمريكية لعلم النفس ميثاقا يتضمن المعايير الأخلاقية لعلماء النفس. و يتكون من عدد من المبادئ الأخلاقية التي تلزم المطبقين للاختبارات النفسية و الباحثين في مجالات علم النفس، ويتكون من عدد من المبادئ الأخلاقية التي تلزم المطبقين للاختبارات النفسية و الباحثين في مجالات علم النفس مراعاتها و سنتعرض فيما يلي بعض الانتقادات التي وجهت إلى الاختبارات النفسية و بعض المبادئ الأخلاقية التي يجب أن يلتزم بها في استعمال الاختبارات:

1. قد تستعمل الاختبارات لكشف أسرار الفرد. فالمختص في علم النفس قد يطبق بعض الاختبارات النفسية على بعض الأفراد دون علمهم أو موافقتهم وهذا بغرض الحصول على بعض المعلومات حول شخصيتهم و قدراتهم الذهنية وقد يسعى إلى كشفها أو نشرها مما يشكل خرقا صارخا لكرامة الفرد و حرمته و هذا ما يؤدي بدوره إلى عدة عواقب نفسية و اجتماعية.

2. أن الاختبارات تسبب القلق و تعرقل التعلم: أنه بالرغم من أن القلق الحفيف يسهل عملية التعليم إلا أنه بالنسبة لبعض الأفراد يكون معرقل خاصة حينما يتطلب منهم أداء بعض المهام تحت شروط معينة أو حينما يشعرون بأن الاختبار يقيس بعض الجوانب الحساسة من شخصيتهم فالشخص المتوتر القلق أثناء أداء الاختبار يرتبك في إجابته ومن هنا فإن نتائج الاختبار لا تعكس في الواقع الصفة المراد قياسها و عليه فإن تفسير النتائج كما هي يعتبر غير صحيح.

3. يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أنه مهما كانت فائدة الاختبارات مقارنة بالطرق الأخرى فإنها ليست صادقة تماما فهنالك دوما جانب للخطأ في التشخيص أو في التنبؤ بالنجاح و عادة ما يتم توظيف أفراد غير مؤهلين عن طريق الاختبارات و العكس صحيح حيث يتم رفض أفراد مؤهلين بناء على نتائج الاختبارات.

و عليه يستحسن دوما الاعتماد على أكثر من اختبار لضمان مصداقية النتائج.
من بين الانتقادات التي توجه إلى الاختبارات النفسية هي إنها تمييز **** الأقليات في أمريكا مثلا نجد أن السود ز الهنود يكونوا عادة سطحية في مستوى اقتصادي و اجتماعي ضعيف و كما أن مستواه اللغوي و التعليمي ضعيف و عليه فإن نتائجها على الاختبارات النفسية التي تتطلب مستوى معينا من اللغة يكون أيضا ضعيف.
و في ما يلي بعض المبادئ الأخلاقية التي يجب أن يلتزم بها مستعمليها الاختبارات النفسية:

1. يجب على المطبقين و المستعملين النفسية أن يكونوا واعين بمبادئ القياس النفسي و بالصدق و بمحدودية تفسير الاختبار. يجب أن يتجنبوا كل تمييز في عملهم.

2. أمن الاختبارات تعتبر الاختبارات أدوات مهنية للمتخصصين في علم النفس، وعليه يجب أن تكون محصورة فقط على أولئك الذين يمتلكون الكفاءة اللازمة لاستعمالها ويجب إلا تنشر أسئلتها على الصحف و المجلات.

3. تفسير الاختبار: يجب أن يقوم بتفسير نتائج الاختبار المتخصصون المؤهلون لذلك و يجب أن تفسر النتائج للمفحوصين أو أوليائهم بطريقة تضمن إساءة استعمالها أو إساءة تأويله.

4. نشر الاختبار: يجب أن ينشر الاختبارات التقنية مصحوبة بالدليل التقني الذي يشرح هدفها و كيفية استعمالها و درجة صدقها و ثباتها.

و في الختام، بحثنا هذا نود تقديم بعض ما يجب تذكره من النقط المتعلقة بالاختبارات:
استخدم الاختبارات في الوصول إلى قراراتك و لكن لا تتوقع أبدا أن تقدم إليك الاختبارات هذه القرارات.

 لا تفرض أن جميع الاختبارات “جيدة” لأنها مطبوعة و منشورة تذكر المستويات التي يجب أن تكون عليها الاختبارات الجيدة.

 لا تقصد اعتمادك على ما تقدمه الاختبارات من معلومات فنتائج الاختبارات يجب أن تفسر في ضوء جميع المعلومات التي لديك على الطفل.

 لا تتوقع أن تقيس الاختبارات جميع صفات الطفل فبعض صفاته مثل: الإبداع و المثابرة و الأمانة و المثالية يكاد يستحيل قياسها.

و في الأخير نتمنى أن نكون قد وفقنا ولو بقدر قليل في الإلمام بجميع جوانب الموضوع..
شكرا.

1- د. مقدم عبد الحفيظ: الإحصاء و القياس النفسي و التربوي، ديوان المطبوعات الجامعية. بن عكنون الجزائر. ط2/2003.

2- وين رايتتون: الاختبارات النفسية و دلالاتها. ترجمة.د: عطية محمود هنا، مؤسسة فرانكلين للطابعة و النشر القاهرة. نيويورك.

3- د. سعد عبد الرحمن، القياس النفسي. النظرية و التطبيق. دار الفكر العربي ط2/ 1991.

Advertisements

2 Replies to “القياس و الاختبارات النفسية”

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s