»علاقة العقل الباطن بالسعادة

قد يسعى المرء بين الحين والآخر إلى تغيير حياته للأفضل بشكل أو بآخر؛ فقد يحاول التخلص من إحدى عاداته السيئة كالتخلص من الاعتماد على شيء ما، أو السعي لتحسين علاقاته بالآخرين أو ما شابه، حسب ما ذكر موقع “eZine Article”.
وقبل البدء بعملية التغيير المطلوبة، لنحاول التعرف على العقل الباطن المسؤول عن تنفيذ التغييرات المطلوبة وكيف لنا أن نعيد برمجته؟
هل سبق وأن سألت نفسك لماذا عادة يكون التغيير صعب التحقيق؟ علما بأن التغيير المقصود هنا هو نوع من التغيير المؤثر، كمحاولة إنقاص الوزن أو التخلص من عادة سيئة كالتدخين أو إنهاء علاقة فاشلة بدون حزن وتحسر عليها. لماذا لا تتم عملية التغيير بسهولة وبدون عناء؟ لماذا لا توقم باتخاذ القرار بالتغيير ومن ثم تقوم بتنفيذه؟ السبب في هذا يعود لوجود قوة داخلية أخرى، قد لا تكون مدركا لتأثيرها ألا وهي العقل الباطن.
يتميز العقل البشري بأنه غاية في التعقيد لدرجة قد لا نتمكن من تخيلها. فيما يلي عدد من الأمور التي يقوم بها العقل بدون أن تكون مدركا لها:
– الوظائف شبه الذاتية كالمشي والركض. فمن الصعب أن ترشد جسدك كيف يمشي خطوة بخطوة، فعندما تريد التحرك من مكان لآخر ما عليك سوى أن تخبر عقلك وانتهى الأمر.
– الوظائف الذاتية كالتنفس والهضم. ترى هل ترغب بإخبار الغدد الخاصة بك كيفية القيام بمهمة معينة؟ هل تعتقد أنه يمكنك هذا بالفعل؟
– تصفية المدخلات الحسية. فالمرء يقوم بالتعرض للعديد من المؤثرات المتتالية كالروائح والأحاسيس والأصوات، لكن العقل يقوم بتصفية كل تلك الأمور وعرض جزء صغير منها على عقلك الواعي.
– ردود الأفعال. في كل دقيقة تمر بك قد تتعرض للعديد من المواقف التي تتطلب ردة فعل معينة كأن تبتسم لكلمة قالها فلان، وترفع حاجبيك مستغربا لكلمة أخرى ذكرها شخص آخر. يحمل المرء بداخله مخزونا ضخما من ردود الأفعال المختلفة والتي يقوم العقل تلقائيا باختيار الأنسب منها.
تلك الوظائف الأربع يقوم بها العقل بطريقة آلية، وبشكل شبه مستمر بدون وعي من المرء. وإضافة لتلك الوظائف، فإنه يوجد العديد من الوظائف المشابهة والتي تتم بشكل تلقائي، الأمر الذي يطرح السؤال: هل بالفعل نحن متحكمون في تصرفاتنا؟
ويجب على المرء تصفية المدخلات الحسية وردود الأفعال، وذلك لكونها الأكثر ارتباطا بالسعادة والأكثر تأثيرا على الجوانب المختلفة لحياة المرء.
وتتميز الكثير من أحداث الحياة بالعشوائية، بمعنى أنها غير متوقعة سواء أكانت إيجابية أم سلبية، لكن العقل الباطن يمكنه وعبر قدرته على تصفية المدخلات الحسية أن يقلل أثر السلبيات التي تحدث للمرء خلال يومه ويزيد من إمكانية تركيزه على الإيجابيات. لكن هذا يتم أيضا بالتوافق مع ردات الفعل التي يجب أيضا محاولة السيطرة على عدم المبالغة في إظهارها.
كل هذا يمكن أن يتم عبر التدريب والذي يكون عبر مراقبة ردود أفعالنا ومحاولة السيطرة عليها قدر الإمكان. علما بأن هذه السيطرة إن تحققت، ستعمل على تفعيل أسلوب تصفية المدخلات الحسية بشكل يجنب المرء من تضخيم كل حدث صغير وعابر يمر به. وكل هذا يصب في مصلحة شعوره بالسعادة والراحة.

Advertisements

One Reply to “»علاقة العقل الباطن بالسعادة”

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s