يحيى عياش.. الرعب الراقد تحت التراب يعود لتل أبيب

في ذكرى اغتياله العشرين، عادت روح المهندس يحيى عياش تطارد الإسرائيليين من جديد في شوارع “تل أبيب” التي لم تبقى فيها زاوية إلا وسمعت بالمهندس وأصوات انفجارات عملياته وأجساد الاستشهاديين الذين كان يرسلهم عياش إلى شوارع “بنغوريون وديزنغوف” وسط تل أبيب.
فبعد عملية الشاب ملحم الأخيرة، عادت الذاكرة بالإسرائيليين عامة وبسان “تل أبيب” خاصة 20 سنة إلى الوراء حيث كانت صدى أصوات العمليات الفدائية التي كان يدبرها عياش تصدح في المكان، وأصوات الخوف والرعب المتجدد باتت تدب بشوارع المدينة من جديد.
ومثلما كانت تفعل سلطات الاحتلال في عمليات البحث عن فدائيين كان يرسلهم عياش لمدن الداخل المحتل، استنفرت قوات الاحتلال في الأيام الخمسة الأخيرة نخبة قواتها للمشاركة في عمليات البحث عن المطلوب الأبرز لقوى الاحتلال الأمنية في الوقت الحالي، منفذ عملية إطلاق النار في شارع “ديزنكوف” الشهير بعداوته للإسرائيليين.

نشأته وعملياته

ولد “ابو البراء” في 6/5/1966، بقرية رافات غرب سلفيت، ودرس في قريته حتى أنهى الثانوية العامة بتفوق، والتحق بجامعة بيرزيت، وتخرج من كلية الهندسة قسم الهندسة الكهربائية عام 1988.
وكان عياش وراء تنفيذ العشرات من العمليات ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، وظهرت بداياته في الانتفاضة الأولى، إذ توصل إلى مخرج لمشكلة شُح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة، عبر تصنيعها من المواد الكيميائية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات.
ومن أبرز ما قام به هو رده على مذبحة الرحم الإبراهيمي في الخليل، حيث قال “حانت ساعة الصفر” للانتقام، فجاء الرد الأول في 6/4/1994 من خلال عملية نوعية بالتحديد في مستوطنة “العفولة” حيث فجر رائد زكارنة (عكاشة الاستشهاديين) نفسه في حافلة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل تسعة إسرائيلين وجرح 50 آخرين.
وبعد تلك العملية، جاء الرد الثاني لعياش، فقام بإرسال عامر العمارنة بعد أسبوع من العملية الأولى ليفجر نفسه في حافلة بمدينة الخضيرة، قتل على إثرها ثمانية إسرائيليين، لتُعلن بعد ذلك حالة الطوارئ القصوى ويوضع اسم المهندس وصوره على كل حاجز ومركز لجيش الاحتلال، وبات عياش المطلوب الأول للاحتلال.
وبعد أقل من شهر عجَّل جيش الاحتلال الانسحاب من غزة، ولكن في 19-10-1994 انطلق الشهيد صالح نزال إلى شارع “ديزنغوف” في وسط تل أبيب ليحمل حقيبة المهندس ويفجرها ويقتل معه اثنين وعشرين إسرائيليًا.
وبلغت خسائر الاحتلال من عمليات المهندس عياش في تلك الفترة 76 إسرائيليًا، و400 جريحًا.
كان اسمه يتردد كثيرا في أروقة مخابرات الاحتلال ووسائل الإعلام الإسرائيلية، وكان يعرف بينهم حينها باسم “المهندس”، فقد كان “خبير المُتفجرات” الأول في حركة حماس، والمسؤول عن مقتل 50 إسرائيليًا وإصابة المئات، ولهذا كان من الأسماء المُستهدفة من قِبل الاحتلال الإسرائيل لسنوات.
لم يستطع قادة الاحتلال إخفاء اعجابهم بـيحيى عياش، حيث نقل عن وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال حينها قوله: “لمن دواعي الأسف أن أجد نفسي مضطرا للاعتراف بإعجابي وتقديري لهذا الرجل الذي يبرهن على قدرات وخبرات فائقة في تنفيذ المهام الموكلة إليه، وعلى روح مبادرة عالية وقدرة على البقاء وتجديد النشاط دون انقطاع”.
ولقبت وسائل الإعلام الإسرائيلية المهندس يحيى عياش، بـ”الثعلب، والرجل ذو الألف وجه، والعبقري”.
كما لقب فلسطينيا بالمهندس الأول في كتائب الشهيد عز الدين القسام، ونشط في صفوفها منذ مطلع عام 1992، وتركّز نشاطه في مجال تركيب العبوات الناسفة.

اغتياله

حصل عياش على هاتف خلوي في صباح يوم اغتياله، وكان الهاتف من نوع “ألفا”، قابل للثني، رن الهاتف في ساعات الصباح. قال أسامة حماد، صديق عياش المُقرب الذي كان شاهدًا على اغتياله، “إن الخص الذي أعطاه الهاتف طلب منه أن يُبقي الهاتف في حالة تشغيل”.
وقال حماد إنه في تمام الساعة 8:30 اتصل به كامل حماد ووبخه لأن جهاز الهاتف كان مُطفئ، قام أُسامة بتشغيل الجهاز، وبعد دقائق معدودة انقطع خط الهاتف الأرضي في البيت بشكل مفاجئ، رن الهاتف الخلوي في تمام الساعة 9:00 وكان على الخط والد يحيى الذي طلب التحدث مع ابنه، يقول أسامة: “أخذت الهاتف المحمول وسمعت أنه يسأل عن صحة والده، وخرجت من الغرفة لأتركه وحده”.
وفقط بعد أن بقي عياش وحده في الغرفة، إشارة إلكترونية تم بثها إلى الهاتف المحمول أدت إلى تشغيل النظام مُحكم الصنع الذي تم زرعه في الجهاز وشغَلت العبوة المُتفجرة الصغيرة، لم يسمع أحد صوت ذلك الانفجار المُميت، حين عاد أسامة إلى الغرفة شاهد عياش غارقا في دمه”.
يقول والد “المهندس” عن آخر مكالمة له مع ابنه: “حولوا المكالمة إليه وتحدثت معه، قال لي: “كل شيء بخير أبي، انتبه لصحتك”، وفجأة انقطعت المكالمة. اعتقدت أن السبب هو مشكلة بخدمة الاتصالات وحاولت معاودة مكالمته لكن الخط كان مقطوعا. “أبلغوني عند الظهيرة بأنه استشهد”.
واليوم، وبعد 20 عاما على رحيله، يعود يحيى عياش من جديد لشوارع تل أبيب، رغم أنوف الإسرائيليين وأجهزته الأمنية، فمع كل عملية فدائية في المنطقة يعود عياش ليفرض نفسه على قلوب الإسرائيليين، ويتذكروه في خوفهم ورعبهم المتجدد في شوارع “بنغوريون وديزنكوف”، تل أبيب كلها، لتكون روحه ملازمة لهم على مدى الأيام، يعود ليقول لهم، “أنتم إن قدرتم على جسدي، فستبقى روحي تطاردكم”.


شبكة قدس الإخبارية

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s