سلسلة: أنينٌ بيْنَ الرُّكام، المقال الأول: زواجُ الكفيفة.

سلسلة: أنينٌ بيْنَ الرُّكام.
المقالُ الأول: زواجُ الكفيفة.
بقلَم: جمال بن شحبل الظني.
– تأتي الكوارثُ في العالَمِ على صُوَرٍ وأشكالٍ متعددة، ويَذهبُ ضحيتَها آلافُ البشَرِ بينَ قتيلٍ وجريحٍ وشريد، وتتدمرُ بسببها مُدُنٌ وآثارٌ وأراضٍ، فتَهُبُّ بعدَها الدُّوَلُ والمنظماتُ للمساعدةِ وَمَدِّ يَدِ العَونِ لإنقاذِ ما يُمْكِنُ إنقاذُه. في مجتمعاتِنا العربيةِ الكوارثُ الإنسانيةُ أكثرُ مِنْ كوارثِ الطبيعةِ لأن الإنسانَ فيها يقعُ ضحيةً لكلِّ أنواعِ الفشل: “السياسيِّ والاقتصاديِّ والقانونِيِّ والاجتماعي”، فتُسْلَبُ حقوقُه وتزيدُ معاناتُهُ ويقضي عمْرهُ متظلّماً يبحثُ عمَّنْ ينصفُه ولكنْ هيهات هيهات أنْ يجِدَ الإنصافَ في مجتمعاتٍ يموجُ بعضُها في بعضٍ دون مراعاةٍ للحقوقِ والحرياتِ وأدنى مستوياتِ العدالة.

في هذه السلسلةِ سأتحدثُ عن أختِي الكفيفةِ لأنها بالفعلِ تعيشُ كارثةً إنسانيةً تفُوقُ كوارث الطبيعة، أتحدثُ عنها باعتبارها حاضرةً بيْنَنا تتنفَّسُ هواءَنا، سأحاولُ إنصافَها وتسليطَ الضوءِ على قضاياها الساخِنةِ التي لم ولنْ تجدَ حَلّاً ما دام العربُ ينتهجون الفكرَ العربيَّ في معالجةِ كافَّةِ مشاكلِهِم، سأكُونُ مَوْضوعِِيّاً قَدْرَ الاستطاعةِ لكنِّي لا أعِدُ بالإلتزام بذلك كثيرا لأن الموضوعِيَّةَ المُفْرِطةَ هنا ربما تكُونُ ظالِمة، سأترجمُ صوْتَها الشاحبَ إلى حروفٍ داميةٍ لِأعكِسَ للقارئِ حجمَ المعاناةِ التي يعيشها هذا الطرفُ الخاسرُ في كُلِّ المعادلات، سأبعثرُ الركامَ الذي تكدَّسَ فوْقَها أملاً في أنْ يصِلَ صوتُها إلى الآذانِ الصاغيةِ والضمائرِ الحية. فأرجو أنْ تعذروني مُقَدَّماً إذا وجدتموني أصرُخُ نيابةً عنها في ثنايا هذه السلسلةِ لأن مآسيها فاقت كُلَّ التوقعات.
– وقبْلَ البدءِ أَوَدُّ التنبيهَ إلى أنَّ مقالاتِ هذه السلسلةَ ليس بالضرورةِ أنْ تُنْشَرَ تِباعاً وإنما سأعُودُ إليها من الفَينةِ للفَينةِ متى ما وجدتُ الوقتَ المُناسِب:
********

“المقال الأول”: زواجُ الكفيفة.

إذا قلَّبْنا صفحاتِ التاريخِ فإننا لا نكادُ نسمعُ للكفيفة صوتاً على مَرِّ العصور، فهي كانت غائبةً عن الأحداثِ بمختلفِ ميادينِها، فلم نسمعْ عن شاعرةٍ أو كاتبةٍ أو فقيهةٍ أو حتى زوجة، ولم تَظْهرْ الكفيفةُ فِعْلِيّاً إلا في السنواتِ الأخيرةِ بِفِعْلِ الثورةِ التقنيةِ والإتصالاتِ والإنترنت، بالمقابلِ ذَكَرَ لنا التاريخُ أسماءً عديدةً للمكفوفين الرجالِ مِثْل: بشار بن بُردٍ وأبي العلاءِ المعري وطه حسين وأحمد ياسين وعبدُ العزيزِ بن باز وعَمَار الشريعي وسيد مكاوي وغيرهم، هذا كله يقودُنا إلى أنْ نقِفَ على أطلالِ ذلك الغيابِ الطويلِ لِنَتَساألَ متعجِّبين: أينَ عنصرُ المبادَرَةِ لدَى الكفيفةِ طِوالَ تلك القرون؟، لن أقصُرَ سببَ الغيابِ على المجتمعِ المنغلقِ أو على طَبيعةِ الحياةِ القديمةِ الصعبةِ لأن هذه الأمورَ قد تمْنعَ بروزَها لفترةٍ مِنَ الزمنِ لكنْ مِنَ المحالِِ أنْ تقفَ في طريقِ نجاحِها كلَّ تلك الأزمنة. ومتى ما افتقدت الكفيفةُ لعنصرِ المبادَرَةِ في حياتِها فسيكونُ وجودُها في المجتمعِ باهِتاً ضعيفاً مهما امتلكت مِنْ قُدْراتٍ شخصيةٍ وسماتٍ أنثويةٍ جذابة. على أيَّةِ حالٍ فأيَّاً كانت الأسبابُ إلّا أننا سنفهمُ مِمّا سبَقَ أنَّ هناك شيءً ما أدَّى إلى إخراجِها من المعادلةِ واعتبارِها عنصراً غيرَ فَعّالٍ في بناءِ المجتمعِ وتكوينِه. –
أمْرٌ آخَرُ يجبُ الإشارةُ إليهِ في مستهلِّ الحديثِ عن زواجِ الكفيفةِ وهو أن الإنسانَ بطبعهِ يبْحثُ عنِ الكمالِ بالرغم منْ قَناعَتِه بأنه لا كمالَ إلا لله، فالرَّجُلُ المبصرُ مَثَلاً عندما يرغبُ بالزواجِ تراه يبحثُ عنِ الزوجةِ الأجملِ مِنْ بيْنِ الجميلات، والكفيفُ غالِباً يبحثُ عنِ الزوجةِ المبصرةِ ليسُدَّ نقْصَهُ أو ليهرُبَ مِنَ العامِلِ الوِراثِيِّ أو ليُقنِعَ نفْسَه بأنه جديرٌ بامرأةٍ مبصرةٍ كاملةِ الخِلْقة، وبيْنَ هذا وذاك تظلُّ الكفيفةُ بعيدةً عنِ الأنظارِ وخارجَ دائرةِ الاختيار، لا لنقصٍ فيها بالضرورة إنما هي القَناعاتُ التي ترسَّخَت فحكَمَتْ فظلمَت.

– أسبابُ ندرةِ زواجِ الكفيفةِ في المجتمعاتِ العربية:

يُعَدُّ زواجُ الكفيفةِ مِنَ أكبرِ المعضلاتِ في المجتمعاتِ العربيةِ وخاصة مجتمعاتِ الجزيرةِ العربية لكثرةِ العقباتِ التي تمْنعُ تحقيقَهُ وتَحُدُّ منْ احتماليةِ استمرارِهِ ونجاحِه، ويتقاسمُ كُلٌّ مِنَ المجتمَعِ والمُؤَسَّسَةِ الدينيةِ والكفيفةِ نفْسِها المسؤولية عن تعاظُمِ تلكَ العقبات، وفيما يلي سأتطرق لهذا الثلاثي بشيء من التفصيل:
-أولا المجتمع:
– المجتمعُ تقريباً لا يعتَرِفُ بأنَّ الكفيفةَ مؤهَّلةٌ للزواجِ لأنه يراها لا تصلُحُ أنْ تكونَ زوجةً تقومُ بواجباتِ زوجِها على الوجهِ الأكمل، إنه يتساألُ باستغراب: كيفَ ستطبخُ تلك الكفيفةُ؟ وكيْفَ ستغسِلُ؟ وكيف ستقومُ بأعمالِها المنزلية؟، هل هي قادرةٌ على رعايةِ أطفالِها والاهتمامِ بنظافَتِهِم وتربيتِهِم؟ هل تستطيعُ التنقلَ معَ زوجِها وأطفالِها عندما يريدون التسوُّقَ وزيارةَ الأقاربِ والسفر؟، لِمَ لا يتزوجها رجُلٌ كفيفٌ مثلُها؟ لِمَ تُفَكِّرُ في الزواجِ أصْلاً وهي كفيفة!!!. أسئلةٌ مِنَ الكفكفةِ والهلهلةِ واللملمةِ لا تنتهي!، المجتمعُ يسألُ ولا ينتظرُ الجواب، المجتمعُ يُصْدرُ أحكامَه على الضحيةِ ويعتبرُها أحكاماً نافذةً لا رجعةَ فيها، المجتمعُ لم يكلِّفْ نفسَهُ أنْ ينظُرَ للقضيةِ بمنظور ٍُمغايِر، لم يشأْ اعتبارَ الكفيفةِ فتاةً كغيرِها مِنَ الفتياتِ لها حَقُّ الزَّواجِ والإنجابِ والأمومةِ ولها سلبياتُها وإيجابيّاتُها، إنه بِكُلِّ أسَفٍ لمْ يتعاملْ مع القضيةِ بِجِدِّيَّةٍ ليجدَ الحلولَ فالجهلُ والعاداتُ والبَداوةُ كُلُّها عوامِلُ ساهَمَت في إبقاءِهِ على حالتِه المَشينة تِجاهَ الكَفيفة.

– – ثانياً المُؤَسَّسَةُ الدِّينِية:

صوْتُ المرأةِ عورة، ومملكتها بيْتُها، وخروجُها مِنْ بيتِها يسبِّبُ أضراراً كثيرةً عليها وعلَى المجتمع، والاختلاطُ على إطلاقِهِ محرَّم، ومحادثتُها مع الرجالِ عبْرَ كُلِّ الوسائلِ المُتاحةِ لا يليق. هكذا تقُولُ بعضُ المُؤَسَّساتِ الدينية، وهكذا لا تَزالُ تلك القضايا مطروحةً للنقاشِ بيْنَ دعاةِ التشدُّدِ ودُعاةِ الوسَطِية، ومهما كانت الآراءُ حولَها إلا أن إثارَتَها المستمرةَ في المجتمعِ الذي يميلُ بطبيعتِهِ للمُحافَظَةِ أدت إلى إقناعِهِ بِصِحَّتِها المُطْلَقة، فتَأَثَّرَ العامةُ بالرأيِ المحافِظِ وصارت الأغلبيةُ تَعتَبِرُ كُلَّ شيءٍ يتعلقُ بالمرأةِ وانخراطِها في الحياةِ يُهَدِّدُ عَفافَها وطبيعتَها الأُنْثَوِيَّةَ وبالتالي قد تتعرضُ للابتزازِ والتحرشِ والوقوعِ في الخطيئة، وانعكس ذلك على الكفيفةِ وعلَى أسرتِها كَوْنُهُم ضِمْنَ مكوناتِ المجتمع. وفي حقيقةِ الأمْرِ أن صَوتَ المرأةِ ليس بعورةٍ وأنَّ خروجَها مِنْ بيتِها لِمُتابَعةِ شؤونِها أمْرً طبيعيّاً جِدّاً، أمّا الاختلاطُ فربما يكونُ بالفعلِ هو أكثرُ المسائلِ تعقيداً وخلافاً بيْنَ الفُقَهاء، لكنَّ المشكلةَ تكمنُ في أنَّ الرأيَ الآخَرَ الذي يرى بيتوتيةَ المرأةِ كانت له الغلبةُ باستمرار. وفيما يلي سأعْرضُ عليكم الصورَ التاليةَ لتقفوا بأنفسكم على عمقِ التأثيرِ الذي أصاب بعضَ الكَفيفاتِ نتيجةَ ذلك الطرحِ المتشدد:
– 1 تخْجَلُ مِنْ ذِكْرِ اسمِها الحقيقيِّ في المكالمةِ الهاتفيةِ حتى إنْ كانت مكالمةً ضروريةً أو عملية.
– 2 تطلبُ مِنْ أحَدِ محارِمِها أنْ يتحدثَ نيابةً عنها في حالِ كانت المكالمةُ الهاتفيةُ معَ رجل.
– 3 ترفضُ حضورَ أَيِّ مناسَبَةٍ رسميةٍ مختلطةٍ معَ الرجالِ مهما اتّسمت بحسنِ الترتيبِ والتنظيم.
– 4 تعتذرُ عن المشارَكةِ في أيِّ نشاطٍ اجتماعيٍّ أو علميٍّ أو تطوعيٍّ إذا علِمَتْ بأنه سيكونُ نشاطاً مشترَكاً مع الرجال.
5 تعتبِرُ أيَّ فتاةٍ تمارسُ حياتَها الطبيعيةَ في الحركةِ فتاةٌ متحرِّرَةٌ ومتأثرةٌ بالعلمانيين الذين يدعون لتحريرِ المرأةِ دون أنْ تنظُرَ للأمر مِنْ منظورِ الوسَطِية التي لها أدِلَّتُها القويةُ المُتَّزِنة.

– ثالثاً الكفيفة نفسها:

أغلبُ الكفيفاتِ استسلمنَ للنظرة الدونيةِ تجاههن مِنَ المجتمع، فصار الزواجُ بالنسبةِ لهن كالحلمِ البعيدِ المنال، فلمْ تعد الكفيفةُ تحرصُ على الظهورِ في المناسباتِ الاجتماعيةِ كالأعراسِ والأعيادِ والحفلاتِ الأُسَرِيةِ المختلفة، وصارت تتألمُ كثيراً مِنْ هذا الجرحِ الدفينِ الذي لمْ يلتفتْ إليه أحد.
تلك القَناعةُ جعلتْها لا تهتمُّ بإِعدادِ نفْسِها لتكُونَ زوجةً في المستقبَل، فتراها لا تُفَكِّرُ مُجَرَّدَ التفكيرِ في الدخولِ إلى المطبخِ لمساعدةِ والدتِها أو لتَعَلُُّّمِ طَهيِ بعضِ الوجباتِ الأساسية، ولا تجيدُ القيامَ بباقي الأعمالِ المنزليةِ كالغسيلِ والكَنْسِ والكيِّ والترتيب، وأصبحَت تُرَدِّدُ في قرارةِ نفْسِها: إذا تقدَّمَ لي رجُلٌ في المستقبلِ سأطلبُ منه إحضارَ خادمةٍ لتقومَ بكُلِّ هذه الأعمال!. هذه القَناعةُ بالتأكيدِ خاطئةٌ خاصةً وأن هناك نماذجَ مِنَ الكَفيفاتِ قد تغَلَّبْنَ على كُلِّ هذه المشكلاتِ وأصبحْنَ زوجاتٍ رائعاتٍ ورباتِ بيوتٍ بامتياز.

– أخيراً ما هي الحلول؟.

الحلولُ كثيرةٌ فمنها ما يحتاجُ إلى عواملَ مساعدةٍ كإنشاء جمعياتٍ مُتَخَصِّصةٍ في تزويجِ الكَفيفات تُدِيرُها نساءٌ فُضلَياتٌ لهن مِنَ التجربةِ والحِكمةِ نصيباً كبيراً، لكِنَّ هذا الحَلَّ يحتاجُ إلى ضوابِطَ وشروطٍ حتى تنعمَ الكفيفةُ بالسِّرِّيَّةِ والإيجابية.
ومنها ما هو قابلٌ للتطبيقِ على أرضِ الواقعِ ويتمثلُ في الأُسرةِ الواعِيةِ المُتَحَضِّرةِ التي تعتنِي بابنتِها الكفيفةِ منذُ الصِّغَرِ فتصقُلَ مَواهِبَها وتُهَيِّئَها شيئاً فشيئاً لتكُونَ فتاةً مُنتِجةً مُنطَلِقةً في الحياة.
وعلى العمومِ فكُلَّما نأَتْ الكفيفةُ بنفْسِها بعيداً عن المعوقات أعلاه كلما كانت أقربُ للزواجِ من غيرِها.
وسوفَ أخاطبُ في نهايةِ هذه المقالةِ أختي الكفيفةَ مباشَرةً واضعاً بيْنَ يدَيها بعضَ المقترحاتِ والتوصياتِ لِيقيني بفاعليتِها وعسى اللهُ أنْ يجعلَ لها مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ومِنْ كُلِّ ضيقٍ مَخْرجا:
– أختِي الكفيفة:
– عليكِ أنْ تُؤمِنِي إيماناً يقينيّاً بأن الزواجَ قِسمةٌ ونصيب، وأنَّ الكثيرَ مِنْ أخواتِكِ اللائي يتمتعن بالبصَرِ والجاذبيةِ والجمالِ لمْ يتزوجنَ لأن اللهَ لمْ يكتُبْ لَهُنَّ ذلك.
– ابذُلِي قُصارى جهدكِ في الاهتمامِ بنفْسِكِ ومظهرِكِ وتنميةِ مهاراتِكِ في شؤونِ التدبيرِ المنزلي.
– اخرجي إلى المجتمعِ مرفوعةَ الرأسِ دون خَجَلٍ أو حرَج.
– شاركي في مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ باسمكِ الصريحِ وأعلني عن فكرِكِ وقناعاتِكِ بثِقَةٍ وأدَبٍ واحترام.
– لا تدَعي لليأسِ طريقً إلى روحِكِ لأن كُلَّ ما تُعانِينَه جَرّاءَ كَفِّ البصَرِ هو أولا وآخِراً من الله، ومن كان اللهُ قد ابتلاهُ فسيجدُ أجْرَه إما عاجلاً في هذه الدنيا وإما آجِلاً في الآخِرة.
– لا تجعلي مِنَ التعَدُّدِ وفارِقِ السِّنِّ المعقولِ أسبابً جَوْهَرِيَّةً تُضَيِّعُ عليكِ فُرصةَ الزواج.
– أظهرِي مَواهِبَكِ المختلفةَ أمامَ الجميعِ ما دُمتِي متمسكةً بأخلاقِكِ الإسلاميةِ وحياءِكِ الفِطرِيِّ وتَذَكَّرِي أنَّ الوَرْدةَ الجميلةَ لا قيمةَ لجمالِها إنْ لم ترَها العيون.

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s