»كيف تكون مثقفاً اجتماعياً؟

الحياة الاجتماعية من أكثر الأمور التي نسعى لأن نكوّنها بيننا وبين الأشخاص المحيطين بنا، فلا يمكن العيش في هذه الدنيا بدون أن يكون بجانبنا العديد من الأشخاص الذين نهتم بهم ويهتمون بنا، فإن أردت أن تكون على مقربة من الأشخاص وتتمتع بثقافة اجتماعية، فما عليك إلا أن تكون سلساً في تعاملاتك مع الآخرين، ولا تبن بينك وبين الناس أسواراً.
والشخص المحبوب اجتماعياً هو شخص يعيش أجمل لحظات حياته بين الأشخاص الذين يحبهم، وهم يفضلونه عن الأشخاص الآخرين المحيطين بهم، وهذه هي أبرز الطرق التي تساعدك كإنسان على أن تكون قادراً على أن تكون مثقفاً اجتماعياً، وهي:

– شارك الآخرين مناسباتهم:

أكثر الأمور التي تساعدك في التقرب من الآخرين، وتقرّب الناس منك، هي قدرتك على المشاركة في المناسبات الاجتماعية كافة التي تحدث في محيطك، فهذا يجعل الناس يشعرون بالراحة تجاهك، وأي أمر قد يحدث معك ستجد الناس قريبين منك، يقدمون لك المساعدة، ويحاولون التسرية عنك في لحظات الحزن على سبيل المثال.

– تقبل النقد البناء:

لا بأس بالقليل من النقد البناء الذي يساعدك على أن تكون شخصية أفضل، فلا تفتعل المشاكل من أجل هذا النقد، بل حاول أن تكسب هذه الخطوة في صالحك، واعمل على بناء شخصيتك القوية التي يحبها من هم حولك، ويقتدون بك كما حدث مع العديد من الأشخاص من حول العالم، فهناك العديد من الأمثلة التي تجلت في قدرتها على بناء نفسها، على الرغم من معارضة الآخرين لها، ليصبحوا ذات يوم أشخاصا قادرين على التغيير، والاقتداء بهم أصبح من الأمور التي يجب أن تحدث.

– اصفح عن الآخرين عند الزلات:

اصفح عن الزلات واستقبل الإساءة بصدر رحب، وحاول أن تتقبل الأعذار التي تقدّم لك بعد الإساءة، فلو كنت غير مهما عند هذا الشخص لما عاد إليك متوسلاً لك أن تسامحه أو تصفح عنه.

– لا تنتظر أن يشكرك أحدهم على المعروف:

اصنع المعروف أبداً ودوماً، واترك الجزاء عند الله سبحانه وتعالى، فهو الأقدر على أن يجازيك بالطريقة التي تحلم بها، ولا تقلل من قدر المعروف بين الناس، لأنك بذلك قد نشرت ثقافة الحب والألفة بين الآخرين بدون أن تقصد.

– طالع الأخبار الاجتماعية وشارك بالتعليقات:

الناس من حولنا يميلون إلى السخرية على الأخبار التي نسمعها طوال اليوم، فلا بأس بالقليل من الضحك والكثير من السخرية على الأحداث الجارية، وتأكّد أن الضحك هو الذي يقرب القلوب من بعضها، والشخص الذي اعتاد الضحك في حياته قد اكتسب الكثير من الشعبية بين الآخرين، وكن لطيفاً في تعاملاتك مع الناس، وحاول ألا تستهزئ بهم أبداً.

– توقف عن نقد الآخرين:

النقد الذي توجهه للآخرين قد لا تجد عليه الثناء كما تعتقد، فلا أحد يحب أن يقوم سلوكه أي شخص لا يعنيه الأمر، وبخاصة إن لم يسألك أحدهم عن رأيك، فحاول أن تحتفظ بآرائك لنفسك، واحترم وجهات النظر، ولا تكذب الآخرين أو تختلف معهم لمجرد الاختلاف في وجهات النظر، وحاول أن تكون بروح مرحة وتتقبل من الناس المحيطين بك الرأي الذي لا تريد أن تسمعه منهم، وتخيل أنك في مكان الأشخاص الذين تنتقدهم باستمرار، فتأكد أنك لن تستطيع أن تتحمل، وستتذمر من التدخل في حياتك.

– احترم مشاعر الآخرين:

تعامل مع الآخرين بطريقة جيدة، وحاول أن تكون مع الناس في أوقات الحزن والفرح، فواسِ المريض والذي يعاني من ضائقة مالية على سبيل المثال، ولا تكن غريباً عن الأشخاص المحيطين بك، فإن كنت لا تحتاجهم اليوم قد يجعلك القدر تحتاجهم في الغد، ولا تنظر للآخرين أقل من نظرة احترام وتقدير، وتأكّد أن لكل شخص حياته وشخصيته التي يحاول أن يبنيها أمام أفراد أسرته، مهما كان وضعه المادي أو الاجتماعي ضعيفاً.

– عامل الآخرين كما تحب أن تُعامَل:

لو أردت أن يعاملك الناس بطريقة جيدة مبنية على الاحترام والتقدير، فلا تنتظر من الآخرين فعل ذلك ما دمت غير قادر على التعامل مع الناس بالطريقة نفسها، فالحياة دين ووفاء، وما تقدمه اليوم ستجده جالساً أمامك في الغد.

– اصنع المعروف ولا تنتظر المقابل:

قدم المعروف للأشخاص الذين يأتون إليك طلبا للمساعدة، ولا ترد أحدا طرق بابك، واستنجد بك، لأنك لا تعلم ما يخفيه عنك المستقبل، وهذا أمر يجب ألا يغيب عن بالك، فالحياة دولة بين الناس، ولا يمكن أن يبقى حالك كما هو، وتوقع أن يمسك الضر في مستقبلك، وهذا أمر يجب أن تضعه في الحسبان حتى تعيش واقعا هانئا، وكن على استعداد لتقديم المساعدة لكل أطياف المجتمع ما دمت قادرا على ذلك، ولا تتواطأ مع الذين يعتقدون أنك أفضل من الناس من حولك؛ لأن ذلك قد يؤثر بك، ويولد عندك الغرور.

– واجه نفسك بأخطائك قبل أن تواجه الآخرين:

فالكثير من الآخرين يحاولون تصيد الأخطاء للأشخاص المحيطين بهم، ولذلك فإن من أكثر الأمور التي يجب أن تقوم بها لكي تكون محبوباً بين الناس أن تواجه نفسك بأخطائك، وحاول الاعتراف بها، ولا تترك الآخرين يمسكون عليك الأخطاء؛ لأنها أولى خطوات الوقوع في الخطأ، فالوقوع تحت رحمة الناس أمر مؤسف حقاً، والبشر بصفة عامة لا ينظرون إلى الأمور الجيدة، بل يتصيدون للأمور السيئة، ويحاولون نشرها على الرغم من الكثير من الأفعال الجيدة التي سبق أن قمت بها لأجلهم، ولكن زلة واحدة قد تلقيك في غياهب العلاقات الاجتماعية، وتجعلك منبوذاً من الجميع، وهذه هي طبيعة النفس البشرية.

– حاول ألّا تلفت النظر لمجرد قيامك بأمر طيب:

فالتعامل بهذه الطريقة يجعل من حولك يظنون أنك قاصد الفعل من أجل الشهرة، ولا أخفيكم الأمر فإن مثل هذه الشخصيات في الغالب تكون غير مرغوب بها، حتى لو كان القصد من أفعالها التعامل مع الآخرين من منطلق المحبة والأخوة والألفة، وللمزيد من التعاطف من الناس المحيطين، فإن أردت أن تكون مثقفا بثقافة اجتماعية حاول أن تكون بين الناس كأنك نسمة من الهواء، لا تترك إلا هواء طيبا، وحاول أن تكون خفيفا في تعاملاتك، ولا تظن أن كثرة الحديث عن الأفعال الخيرة التي تقوم بها يجمل من مكانتك أو يزيد من شعبيتك، فهذا لا يؤثر بك إلا سلبا.


عبد العزيز الخضراء*
* باحث وكاتب تربوي

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s