“السلبية”: خبرة تراكمية يكتسبها الفرد من البيئة المحيطة

السلبية هي حالة من اللامبالاة أو الاهتمام، ويتصف بها الفرد عندما لا يشارك في أي من جوانب الحياة التي تحيط به سواء العاطفية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية بالرغم من توافر المقدرة لديه على الفعل.
وإذا كان الشخص يكتسب أي مهارة أو سلوك يتسم به منذ صغره، إلا أنه توجد عوامل أخرى قد تضاف إلى تربيته وتتحكم في سلبيته تجاه أمور الحياة ومنها العامل النفسي وما يجده الشخص من ضغوط ومشاكل يفشل في حلها، أو قد يواجه قيودا تُفرض عليه مما يولد لديه الشعور بعدم الاكتراث. والعامل الثاني هو العامل العضوي كأن يعاني الشخص من علة جسدية أو نفسية، والعامل الثالث والأخير هو العامل الاجتماعي أو شعور الفرد بعدم الانتماء إلى الجماعة التي يعيش وسطها وعدم القدرة على التفاعل معها.
والسلبية هي خبرة تراكمية تنمو في الفرد منذ الصغر من خلال ما يكتسبه من البيئة المحيطة به.
فكيف إذن يتغلب الفرد على السلبية التي تحيط به، وعلى المشاكل الصعبة التي قد يتعرض لها؟
والبيئة السلبية ما هي إلا مجموعة من السلبيات التي تحيط بالشخص، وللتغلب على هذه البيئة لا بد من التعامل مع السلبيات نفسها، والتي تتمثل في:

– الغضب:

لا يستطيع الشخص أن يجعل كل ما يدور حوله يمشي على هواه، وفي حالة عدم رضاه عن أمر ما فمن الطبيعي أن يصيبه الغضب، الذي يمكننا وصفه باللهيب الذي يلتهم الأشخاص والعلاقات، لكنه على الجانب الآخر هو وسيلة التنفيس عن النفس، وعدم كبت المشاعر حتى لا يصاب الإنسان بالأمراض النفسية، وإذا كان قوة دافعة لتغيير الذات، فإنه قوة إيجابية في تغيير الآخرين، فهو سلاح ذو حدين ينبغي استخدامه بالطريقة الصحيحة.

– الخوف:

لا بد من التغلب على الخوف، فقبل أن يؤثر الخوف على إيجابية الشخص تجاه موقف ما من مواقف الحياة، فهو يؤثر على جسده؛ حيث يخفق القلب بقوة، وتتأثر المعدة بل والجسد بأكمله مع عدم القدرة على الفعل. أما إذا تم التركيز على الآثار الطيبة بعد تلاشي الخوف فسيدرك الشخص حينها أن التحكم فيه منذ البداية هو الأفضل، فالشعور بالقدرة يجعل القوى تبنى ويقهر السلبيات. ومن الوسائل الداعمة للتغلب على الخوف ترك التردد وعدم الاكتراث إلى التعليقات السلبية التي تثبط الهمم لأنها تقود إلى الإخفاق.

– الحزن:

لا مفر منه، وقد يتعرض له الشخص في العديد من مواقف الحياة وبخاصة عندما يحدث شيء للإنسان أو المحيطين به ممن يحبهم. ومن الطبيعي أن يتعرض له الإنسان في بعض الأحيان، لكن حينما يخالطه اليأس وفقدان الأمل والإحباط لا يندرج تحت قائمة المشاعر الطبيعية، وإنما سيحتل قائمة المشاعر السلبية.
يمكن السيطرة على الحزن إما بالبكاء أو بالتحدث مع الآخرين، فهما بمثابة العلاج النفسي الذي يخفف وطأته، ليكون بذلك محطة قصيرة لا تستغرق أو تسيطر على الإنسان لفترة وجيزة من الزمن، تحول دون إيجابيته في مواقف الحياة التي تحتاج منه إلى الاستمرار في العطاء.

– الإنكار والتبريرات:

تجنب مواجهة المشكلة وإيجاد التبريرات لبعض الأفعال ما هو إلا إيجاد مخرج من جانب الشخص لكي يجعل دوافع أفعاله تبدو وكأنها منطقية. لا بد من تقبل ما حدث وعدم إجهاد النفس في إيجاد الأسباب والسعي لتغيير ما حدث، لأنه لا يمكن فعل ذلك في كثير من الأحيان لأن الأمر قد يرجع إلى خبرات تراكمية ليست وليدة اللحظة.

– تقويم الذات:

الشعور بالعظمة مرفوض ويقوض الشعوب، لكن احترام الذات وتقديرها ممن يحيطون بالشخص هو المطلوب ويعطي الدفعة للشخص بأن يخوض التجارب المختلفة بدون أن يخشى شيئاً، حتى وإن وقع الشخص في الخطأ يكون حينها قادراً على تصحيحه، وهؤلاء الذين يرون البيئة التي تحيط بهم سلبية بكل ما تشتملها هم الذين يريدون رؤيتها هكذا. كما أن حب الآخرين واحترامهم للشخص يعطي له الدفعة ليكون إيجابياً ويصل إلى قرارات حاسمة في حياته تؤثر على المحيطين به بالمثل.

– التأثير التراكمي:

التأثير التراكمي للخبرات التي يمر بها الإنسان يتضح جلياً في تقلب مزاجه بدون سبب واضح أو يجعل من الموقف الصغير وكأنه كارثة ومشكلة كبيرة يصعب حلها من وجهة نظره، وفي واقع الأمر يكون هذا الحدث الصغير ليس له تأثير على حياته مقارنة بما فكر فيه. هذه النوعية من التفكير يُطلق عليها التحدث السلبي للنفس؛ حيث يثبت لدى الشخص المعتقدات السلبية التي تسيطر على تفكيره وتزج به في الوقت ذاته إلى منعطف آخر ألا وهو عدم الثقة بالنفس وبالتالي كنتيجة نهائية عدم وجود للسعادة والنجاح مكان في قاموس حياته. فبدلاً من التذمر لا بد من التأقلم، وعلى الرغم من الصعاب تجنب الأفكار السلبية بنسبة 100 %، إلا أنه يمكن الحد منها بقدر الإمكان مع عدم التشبث بالحلول نفسها في كل موقف يواجه الشخص.

– التعليم السلبي:

وهو التعليم المشروط بعقاب ما أو بالتهديد، وبخاصة منذ مرحلة الطفولة إذا لم يذعن الابن أو الابنة إلى أوامر الأب أو الأم. فاستجابات الطفل التي تتم بعد ذلك تعتمد على هذه النوعية من التعليم، فهو لا يُقدم على فعل شيء أو يتجنبه في المقابل لأنه يخشى من العواقب، لا لأنه يعرف الأسباب ويقتنع بها، وهو ما يولد السلبية تجاه التعرف على الحقائق، وبالتالي عدم حدوث المشاركة من جانبه والتي تطلبها البيئة الإيجابية.


عبد العزيز الخضراء*.
*باحث وأكاديمي تربوي.

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s