هجوم الرقبان.. دعوة لاتخاذ استعدادات أمنية أوسع وأشمل

استيقظ الأردنيون صباح الثلاثاء على نبأ فاجع أفاد باستشهاد ستة من أفراد حرس الحدود وإصابة 14 آخرين، في هجوم استهدف موقعا عسكريا قرب الحدود مع سوريا.
ويعتبر هذا الهجوم الذي تم تنفيذه عبر سيارة مفخخة  الثاني الذي يضرب المملكة المحاطة بالفوضى خلال 15 يوما، إذ أدى هجوم على مكتب فرعي للمخابرات بالقرب من مخيم البقعة شمال عمان في أول يوم من رمضان إلى استشهاد 5 من مرتبات المكتب.
وبحسب بيان صادر عن مصدر في قيادة الجيش فإن “العمل الإرهابي الذي وقع صبيحة الثلاثاء بالقرب من الساتر الترابي المقابل لمخيم اللاجئين السوريين في منطقة الرقبان، استهدف موقعا عسكريا متقدما لخدمات اللاجئين تشغله القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وقد نجم عن الحادث استشهاد أربعة أفراد من قوات حرس الحدود وأحد مرتبات الدفاع المدني وأحد مرتبات الأمن العام”.
وكان بيان للجيش ذكر أنه “في تمام الساعة 5:30 صباح الثلاثاء وعلى الساتر الترابي مقابل مخيم اللاجئين السوريين في منطقة الركبان، وقع انفجار سيارة مفخخة أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من منتسبي القوات المسلحة الأردنية”.
وقال الجيش إن “السيارة انطلقت من الجانب السوري وانفجرت على بعد مئات الأمتار من مخيم للاجئين السوريين في منطقة نائية تلتقي فيها الحدود العراقية والسورية والأردنية”، مضيفاً أنه “تم تدمير عدد من الآليات المهاجمة المعادية بالقرب من الساتر”.
وأضاف الجيش أن “السيارة كانت تسير بسرعة عالية متفادية إطلاق النار عليها من قبل قوات رد الفعل السريع ولحين وصولها إلى الموقع العسكري المتقدم، وتفجيرها من قبل سائقها في عملية بشعة أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من مرتبات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، القائمين على خدمة اللاجئين السوريين”.

أكثر من 60 ألف لاجئ في الرقبان

وتؤوي منطقة الرقبان التي وقع الهجوم فيها أكثر من 60 ألف لاجئ، غالبيتهم قدموا من مناطق تحت سيطرة تنظيم داعش، ويخضعون لإجراءات مشددة قبل دخولهم الأراضي الأردنية، حسب ما أكد مسؤولون حكوميون أردنيون.
وفيما إن كان الهجوم على النقطة العسكرية على الحدود، يشير إلى ضرورة اتخاذ احتياطات وتقديرات واستعدادات أمنية أوسع وأشمل تجاه مدى خطورة تنظيم داعش، قال الخبير الأمني العميد المتقاعد الدكتور حسين الطراونة إن “هجوم الحدود كان على جنود عزل يعملون في المجال الإنساني وخدمة واستقبال اللاجئين، وليس على جنود في الميدان على أهبة الاستعداد، وبالتالي لا يشير هذا الهجوم إلى ثغرة أمنية في المنظومة العسكرية”.
واستدرك الطراونة بقوله إنه “بالرغم من ذلك، فلا بد من اتخاذ كافة التدابير والاستعدادات الأمنية، ورفع حالة التأهب والتزام أقصى درجات الحيطة والحذر لعدم تكرار مثل هذا الهجوم الإرهابي في المستقبل”.
وقال الطراونة لـ”أردن الإخبارية” إن “تنظيم داعش لا يمكنه مواجهة القوات الأردنية التي تتمتع بالكفاءة والاحتراف”، منوها إلى أنه “في حال دخل عناصر داعش في مواجهة عسكرية مع قواتنا، فإن مصيرهم سيكون القتل او الاعتقال، وأكبر دليل على ذلك عملية إربد الأمنية التي تمكنت قواتنا الأمنية والعسكرية من كشفها ومواجهتها والقضاء عليها”.

معلومات أمنية: تم إحباط العديد من الهجمات التي حاول داعش تنفيذها

ورجح الخبير الأمني أن يكون تنظيم داعش وراء الهجوم، متوجها بأصابع الاتهام إليه، في الوقت الذي شدد فيه على أن هذا الهجوم لن يؤثر في معنويات الأجهزة العسكرية والأمنية بل على العكس سيزيدها إصرارها ومواصلة لكشف مخططات هذا التنظيم الإرهابي وإحباطها وفضحها”.
وفي أسباب ودوافع الهجوم، رأى الطراونة أن “تنظيم داعش يحاول إثبات وجوده بعد تلقيه ضربات موجعة داخل سوريا والعراق، فمن الطبيعي أن يلجأ إلى شن هجمات للظهور إعلاميا ويثبت أنه موجود وقادر على فعل شيء”.
ولفت الطراونة إلى سبب آخر لهجوم داعش على الأردن، وهو “وجود المملكة في التحالف الدولي ضد التنظيم، الأمر الذي أغضب داعش ودعا على إثره الأردن للخروج من التحالف وهو ما يرفضه الأردن”.
ولم يبد الطراونة تفاجئه من وقوع هذا الهجوم، خاصة في ظل معلومات أمنية تفيد بإحباط الأجهزة الأمنية للعديد من الهجمات التي حاول داعش تنفيذها، مشيرا إلى أن “التنظيم يبحث عن فرصة مناسبة لشن هجماته”.
 وكان قائد حرس الحرس العميد صابر المهايرة، قال الشهر الماضي خلال مؤتمر صحفي في مقر قيادة حرس الحدود في مدينة الزرقاء، إن مخيم الرقبان على الحدود بين سوريا والأردن يحتوى على عناصر يعملون لحساب تنظيم داعش، لكنه أشار إلى أنهم لا يشكلون خطرا على أمن الأردن، وفي حال شكلوا خطرا فسيتم التعامل معهم.
وسبق ذلك إعلان الجيش سيطرته على حمام زاجل يحمل رسالة من تنظيم داعش موجهة لشخص موجود في الأردن.
يشار إلى أن تنظيم داعش وجه العديد من التهديدات للأردن، من خلال إصدارات مصورة ظهر فيها عناصر أردنيون انضموا للتنظيم.
وكانت آخر تلك التهديدات الموجهة للأردن قد صدرت على لسان محمد الضلاعين، نجل النائب في البرلمان الأردني مازن الضلاعين، الذي انضم إلى تنظيم داعش في العراق بعد تركه مقعده الدراسي بكلية الطب في جامعة أوكرانية.

المناطق الحدودية الشمالية والشرقية “عسكرية مغلقة”

إلى ذلك، كشف مصدر في الجيش  بأن العمل الإرهابي نتج عنه استشهاد كل من العريف نور الدين محمد صالح شحادة والعريف أحمد محمد محمود الصبيحي والجندي أول بلال عمر سالم الزعبي والجندي ثاني خضر محمد خضر الحجي من مرتبات القوات المسلحة، وكل من الشرطي عدي وليد اسنيان الخوالدة من مرتبات مديرية الأمن العام والرقيب انس عبد الرؤوف محمود الأسمر من مرتبات المديرية العامة للدفاع المدني.
كما أشار المصدر أنه تم إصابة كل من الجندي أول محمود بسام إبراهيم والجندي ثاني محمد صلاح محمد والجندي ثاني يزن مازن سالم والجندي ثاني سيف الدين عيسى مصطفى من مرتبات القوات المسلحة الأردنية.
وواصل المصدر بقوله “كما أصيب كل من الرقيب محمد سالم الرمثان والرقيب زياد محمد خليل والشرطي محمود وحش عواد والشرطي مهين عقلة فرحان والشرطي أسامة خالد مقبل والشرطي حاتم خالد رويشد والشرطي عماد سليمان عقيل والشرطي عايد ارفاعي علي والشرطي عبد ربه محمد قسيم من مرتبات مديرية الأمن العام.
في حين صرح مصدر عسكري مسؤول الجيش بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن أصدر أمراً باعتبار المناطق الحدودية الشمالية والشمالية الشرقية مناطق عسكرية مغلقة اعتباراً من تاريخه، وأنه سيتم التعامل مع أي تحركات للآليات والأفراد ضمن المناطق المذكورة أعلاه دون تنسيق مسبق باعتبارها أهدافاً معادية وبكل حزم وقوة ودون تهاون.

العاسمي: “داعش” خلف الهجوم

من ناحيته،  علق عضو المجلس العسكري للجيش السوري الحر عن محافظة درعا أيمن العاسمي حول الهجوم بقوله إن “المعلومات التي تأكدنا منها هي أن الهجوم تم بثلاث أو أربع سيارات اتجهت لتهاجم النقطة العسكرية الأردنية، لكن حرس الحدود الأردني تعامل معها في حين وصلت سيارة واحدة إلى النقطة المستهدفة”.
وأكد العاسمي في تصريحات صحفية أنه “لا شك لدينا بأن تنظيم داعش يقف خلف هذه الحادثة، فكل المؤشرات وطريقة تنفيذ الهجوم تدل على ذلك بوضوح، فضلاً عن أنه لا تواجد مسلحاً من الجانب السوري في المنطقة إلا للتنظيم، الذي يسيطر على مساحات واسعة في البادية السورية.
ولفت المسؤول العسكري في المعارضة السورية إلى أن “التنظيم قد يكون نفذ الهجوم كنوع من الانتقام بحق الأردن التي تشارك في التحالف الدولي ضده”.
المصدر.

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s