الإنترنت عبر الأقمار الصناعية Satellite Internet

مقدمة

الإنترنت عبر الأقمار الصناعية هي إحدى طرق الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية, تعتمد على إنشاء اتصال عبر الأقمار الصناعية بين الحاسب الشخصي ومزود خدمة الإنترنت.

تاريخ الإنترنت عبر الأقمار الصناعية

يبدأ العمل على تطوير البنية التحتية اللازمة لتأمين الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية مع اختراع الانترنت Internet الشبكة العنكبوتية World Wide Web مدفوعة بنضوج تكنولوجيا الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات. وخاصة مع إتاحة ترددات الحزمة Ka للاستخدام.
من بين الرواد في مجال إنترنت الأقمار الصناعية تبرز شركة Teledesic التي أدارت مشروعا طموحا لوضع مئات من الأقمار الصناعية العاملة ضمن ترددات حزمة Ka في مدارات منخفضة لتأمين اتصال بالإنترنت بسرعة تحميل تصل إلى 720 Mbit/s. تخلت شركة Teledesic عن طموحاتها في المشروع الذي باء بالفشل عام 2003. في نفس العام أعلنت شركة منافسة هي شركة Iridium Communications Inc إفلاسها. هذا ترك فراغا كبيرا في سوق الانتصالات الفضائية للشركات الطامحة لولوج هذا السوق. في أيلول/سبتمبر 2003 أطلقت شركة Eutelsat أو قمر صناعي لتأمين الاتصال بالانترنت عبر الأقمار الصناعية للمشتركين. تلى ذلك نمو في عدد مزودي الخدمة وأيضا تطور في سرعات تبادل البيانات وسعات الأقمار الصناعية نفسها وأيضا انخفاض في كلفة استخدام الكلفة.

أجزاء نظام الاتصال عبر الأقمار الصناعية

يعتمد الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية بشكل عام على ثلاثة مكونات رئيسية وهي:

    1. قمر صناعي في مدار مستقر (أي لا يتغير مكانه بالنسبة للأرض مع دوران الأرض, أي يدور مع الأرض بنفس السرعة الزاوية).
    2. عدد من المحطات الفضائية الأرضية وتسمى أيضا البوابات Gateways. تعمل البوابات كنقاط تربط الانترنت بالقمر الصناعي.
    3. تجهيزات المستخدم أو المشترك.
    بدورها تشمل تجهيزات مستخدم الإنترنت عبر الأقمار الصناعية:
    1. التجهيزة خارج المنزل Outdoor Unit: الصحن اللاقط وجهاز ارسال/استقبال Transceiver.
    2. التجهيزة داخل المنزل Indoor Unit: المودم Modem الذي يربط الحاسب بجهاز الارسال/استقبال Transceiver.
    3. الكابل المحوري Coaxial Cable الذي يصل جهاز الإرسال/استقبال Transceiver بجهاز المودم Modem.

Satellite_Broadband_Internet_User_Devices

اختيار مزود الخدمة

هناك عدد من الشركات المتنافسة التي توفر خدمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية للمستخدمين. تختلف عروض هذه الشركات بنقاط كثيرة من أهمها:

    1. التغطية الجغرافية, لا تغطي كل الشركات كامل مساحة الكرة الأرضية. هناك شركات مثلا تؤمن الخدمة من الأماكن النائية في أفريقيا لكن لا تؤمن هذه الخدمة في الأماكن النائية من سيبيريا. لذلك عند اختيار شركة مزود الخدمة يجب التأكد أولا من أن المنطقة الجغرافية التي يريد المستخدم الاتصال منها بالانترنت عبر الأقمار الصناعية مغطاة من تلك الشركة.
    2. سرعة الاتصال, تقدم شركات تزويد الخدمة عادة عروضا ترتبط كلفتها بسرعة الاتصال. السرعات الأعلى تكون أعلى كلفة من السرعات المنخفضة. تختلف العروض بين الشركات أيضا بسبب الاختلاف في تقنيات وأنواع الأقمار الصناعية التي تطلقها الشركات إلى المدارات. طبعا مع وصول القمر الصناعي إلى المدار يتعذر تطويره. لذلك تقوم الشركات بشكل مستمر بإرسال أقمار صناعية جديدة إلى المدارات مستبدلة الأقمار القديمة التي تحترق وهي تهوي إلى الأرض مع انتهاء فترة خدمتها. هذا يجعل التكنولوجيا المستخدمة في الأقمار الصناعية متأخرة عن الاتصالات الأرضية وأيضا أكثر كلفة (بسبب تكاليف إطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء). يجب اختيار العرض المناسب للتطبيق الذي يحتاجه المستخدم. فمثلا خدمة البريد الالكتروني تحتاج سرعة تبادل معلومات منخفضة. لكن لتحميل الأفلام والاتصال المرئي عبر الانترنت يحتاج إلى سرعة تبادل معلومات عالي.
    3. حجم البيانات المتبادلة بسرعة تبادل بيانات عالية في الشهر. تقوم الشركات أيضا بعرض الخدمة بسرعة تبادل بيانات عالية لحجم تبادل بيانات محدد. بعد أن يقوم المستخدم باستهلاك الحجم المحدد, تنخفض سرعة تبادل البيانات إلى سرعة أقل. هنا ننصح المستخدم باستخدام متصفحات تعطي المستخدم إمكانية اختيار تحميل الصور من عدمها مثل متصفح أوبرا Opera لأنظمة التشغيل ويندوز Windows ماك Mac ولينوكس Linux. أيضا ننصح بإلغاء آليات تحديث البرمجيات التلقائية وأيضا ننصح باستخدام برمجيات حجب المواد الدعائية مثل AdBlock الذي يمنع المتصفح من جلب الصور الدعائية التي تتواجد عادة من الصفحات.

في ما يلي لائحة بعض مزودات خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التي يكثر استعمالها في منطقة الشرق الأوسط:

لا تغطي جميع هذه الشركات كامل الشرق الأوسط, لذلك ينبغي التحقق من التغطية الجغرافية من مواقع الشركات نفسها. مثلا يبين الشكل التالي المنطقة الجغرافية التي تغطيها خدمة SEC الإنترنت عبر الأقمار الصناعية:
Astra3BCouverageArea
تختلف تكاليف الاشتراك وتفاصيله بشكل كبير بين مزوّدي الخدمة والموزعين، حيث تبدأ أسعار الاشتراكات تقريباً بـ 50 دولاراً شهرياً مع حجم تحميل محدود للبيانات، بينما تصل إلى عدة مئات من الدولارات للاشتراكات التي لا تحدد حجم البيانات المحملة.
كما ذكرنا سابقا في حال حدد الاشتراك حجم التحميل, وتجاوزت البيانات التي حملها المشترك عبر الأقمار الصناعية الحجم المحدد, تنخفض سرعة تحميل البيانات عادة إلى حد كبير بحيث تصبح غير عملية. تقدم الشركات إمكانية شراء بطاقات لزيادة رصيد المشترك المالي على الإنترنت وزيادة حد البيانات التي يمكن للمشترك تحميلها. يتم شراء هذه البطاقات عبر الشركات الوسيطة.
هنا ننصح مجددا المستخدم باستخدام متصفحات تعطي المستخدم إمكانية اختيار تحميل الصور من عدمها مثل متصفح أوبرا Opera لأنظمة التشغيل ويندوز Windows ماك Mac ولينوكس Linux. أيضا ننصح بإلغاء آليات تحديث البرمجيات التلقائية وأيضا ننصح باستخدام برمجيات حجب المواد الدعائية مثل AdBlock الذي يمنع المتصفح من جلب الصور الدعائية التي تتواجد عادة من الصفحات.

إعداد تجهيزات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للاستخدام

عادة يقوم أشخاص مدربون بتركيب تجهيزات الإنترنت الفضائي أو بإعدادها. لكن الحاجة تتطلب أحيانا أن يقوم المستخدم بإعداد التجهيزات بنفسه لذلك سنحاول فيما يلي توضيح الخطوات الأكثر أهمية في إعداد تجهيزات الإنترنت الفضائي لنظام SES (سابقا Astra2Connect).
من المهم الانتباه على ضرورة التحضير لتركيب التجهيزات وإعدادها قبل التوجه إلى المنطقة حيث سيتم التركيب. للتأكد من عدم نسيان أي تجهيزة أو أي كابل أو أي أداة أو تطبيق.
تأتي حزمة الإنترنت الفضائي مع التجهيزات والقطع التالية:

    • الصحن اللاقط
    • الذراع المعدنية التي تقوم بحمل جهاز الإرسال/استقبال Transceiver (الذي يعرف عموما بالإبرة)
    • جهاز الإرسال/استقبال Transceiver

قم بتجميع القطع حسب التعليمات التي تأتي مع الحزمة.
العملية الأهم في إعداد الانترنت الفضائي هي تحديد مكان الصحن اللاقط وتوجيه بالإتجاه المناسب بحيث يستطيع التخاطب مع القمر الصناعي المناسب في المدار. اسم القمر الصناعي يأتي مع الحزمة من هذه الأسماء. لتحديد الاتجاه الذي يجب توجيه الصحن اللاقط نحوه يجب تحديد خطي العرض والطول لموقع الصحن اللاقط.
باستخدام هتين المعلومتين (اسم القمر الصناعي وخط الطول والعرض للصحن اللاقط) يمكن تحديد زاوية السمت (الزاوية بين جهة الصحن والشمال الجغرافي) وزاوية ميلان الصن اللاقط بالنسبة لخط الأفق.
عادة يقوم بهذه المهمة شخص مدرب على هذه المهمة ويملك أدوات مناسبة وخاصة لهذه المهمة تقيس زاوية السمت وزاوية ميل الصحن اللاقط بالنسبة لخط الأفق. لكنه بالإمكان إلى حد ما الاستعاضة عن هذه الأدوات الدقيقة بأدوات بسيطة وتطبيق على الهاتف الذكي.
تطبيق Satellite Director للهاتف الذكي العامل بنظام أندرويد Android يقوم بإجراء العمليات الحسابية اللازمة بالإعتماد على احداثيات GPS التي تملك أغلب الهواتف الذكية امكانية قياسها. قم بتحميل التطبيق قبل التوجه للمكان (النائي غالبا) حيث تريدون تركيب الصحن اللاقط. استخدم هاتف ذكي يتضمن بوصلة مدمجة. بدون وجود هذه الميزة في الهاتف الذكي لن يكون بالإمكان تحديد زاوية السمت بدقة جيدة.
قبل البدء باستعمال تطبيق Satellite Director يجب بمعايرة البوصلة عبر تحريك الهاتف أفقياً راسمين الشكل 8 يجب أيضا الانتباه إلى أن الصحن اللاقط الحديدي أو المنصة أو أي مصدر لحقل مغناطيسي سيؤثر على البوصلة. لذلك تأكد من ابقاء مسافة كافية بين البوصلة (الهاتف الذكي) وبين بقية التجهيزات عند استخدام تطبيق Satellite Director.
يقوم تطبيق Satellite Director بمساعدة كاميرا الهاتف الذكي بمساعدة المستخدم في ضبطه وضعية الذراع المعدني الحامل لجهاز الإرسال/استقبال ليطابق الإعدادات المثالية التي قام التطبيق بتحديدها.
عند عملية الإعداد قوموا بالخطوات التالية:

    1. قم بتشغيل تطبيق Satellite Director
    2. فعّل نظام التموضع العالمي GPS
    3. انقر على تبويت Satellites ثم اختر القمر الصناعي المطلوب (KA-SAT أو Astra-3B أو Echostar XVII… إلخ)
    4. قم بالنقر على تبويب Director، ثم قم بمحاذاة الجزء العلوي من الهاتف الخاص بكم مع ارتفاع القمر الصناعي عن طريق تدوير الهاتف في المستوى الأفقي (Roll) والمستوى العمودي (Pitch) إلى أن تصبح الكرة البيضاء داخل الدائرة البيضاء.
    5. في التبويب Director: قوموا بمحاذاة الجزء العلوي من الهاتف الخاص بكم مع زاوية سمت القمر الصناعي عبر تدوير الهاتف باتجاه أو بعكس اتجاه عقارب الساعة إلى أن تصبح الكرة الزرقاء داخل الدائرة الزرقاء .
    6. في التبويب Director: حين تصبح الكرة البيضاء في الدائرة البيضاء والكرة الزرقاء في الدائرة الزرقاء، إذاً فالجزء العلوي من هاتفكم (السهم الأزرق على الشاشة) يشير إلى القمر الصناعي الذي اخترتموه.
    7. قوموا بمحاذاة الذراع التي تحمل الصحن اللاقط مع زاوية السمت، مع مراعاة أن تبقى الطابة البيضاء داخل الدائرة البيضاء والطابة الزرقاء داخل الدائرة الزرقاء. يشير الصحن اللاقط الآن إلى زاوية السمت الصحيحة التي يقع عليها القمر الصناعي. عدّلوا ارتفاع الصحن ثم أميلوه قليلاً لتحسين الإشارة.
    بعد إتمام عملية محاذاة الصحن اللاقط، ثبتوه بقوة للتأكد من أنه لن يتحرك. يمكنكم الآن تجربة ما إذا كان الاتصال بالإنترنت يعمل؛ لتجميع بقية المعدات معاً، يرجى اتباع الإرشادات المرفقة مع حزمة المعدات الخاصة بكم.

إذا كان اتصال الإنترنت بطيئاً، فذلك قد يكون مؤشراً إلى خطأ في محاذاة الصحن اللاقط، في هذه الحالة يرجى إعادة الخطوات المذكورة أعلاه والبحث على زاوية سمت أفضل وزاوية ميل مع الأفق أفضل من سابقتها.

المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية

يجب التمييز هنا بين المخاطر المرتبطة باستخدام الانترنت بشكل عام والتي لا علاقة لها بطبيعة الاتصال بين المستخدم ومزود الخدمة. وبين المخاطر المرتبطة باستخدام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية للاتصال بمزود خدمة الانترنت بشكل خاص. سنعرض في الفقرة التالية المخاطر المرتبطة بالاتصال بمزود الخدمة عبر الأقمار الصناعية بشكل خاص.
الخطر الأساسي المتعلق باستخدام الاتصالات بمزود الخدمة عبر الأقمار الصناعية هو اكتشاف وتحديد مكان جهاز الإرسال/استقبال.
يعتمد الاتصال عبر الأقمار الصناعية على استقبال وإرسال الإشارة الكهرطيسية من وإلى القمر الصناعي الموجود في المدار. يتم ذلك عبر استخدام جهاز إرسال/استقبال بالإضافة لصحن لاقط.
تأتي الإشارة من القمر الصناعي باتجاه اللاقط الموجه نحو القمر الصناعي على شكل أمواج متوازية موضحة بالشكل. تنعكس هذه الأمواج على الصحن المقعر بشكل يركزها في مكان وجود جهاز الإرسال/استقبال. تركيز الإشارة يسمح بتقويتها بحيث يستطيع جهاز الاستقبال تحليلها ونقلها لجهاز المودم الذي يقوم بترجمتها ونقلها إلى الحاسب.
الإشارة المرسلة من الحاسب إلى جهاز المودم فجهاز الإرسال (ضمن جهاز الإرسال/استقبال) تخرج من جهاز الإرسال/استقبال باتجاه الصحن اللاقط الذي يعكسها نحو القمر الصناعي في المدار. أي بعكس عملية الاستقبال.
يمكن تشبيه الأمواج الكهرطيسية بالضوء والصحن اللاقط بالمرآة المقعرة.
Satellite_Parabolic_Antenna
بسبب عدم كمال جهاز الإرسال وعدم كمال الصحن اللاقط يتبعثر جزء من الإشارة المرسلة في الفضاء المحيط بجهاز الإرسال/استقبال. خاصة عند حواف الصحن اللاقط يمكن للخبراء باستخدام هوائيات وتجهيزات مناسبة تتبع مصدر هذه الإشارة المتبعثرة وتحديد موضعها حسب نوع التجهيزات المستخدمة للتتبع.
بالتالي استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية قد يؤدي إلى كشف مكان جهاز الإرسال/استقبال وقد ينجم عن ذلك تبعات كثيرة. ولدينا من الأزمة السورية أمثلة كثيرة أدى فيها استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى الكثير من الضرر على مستخدمه أو من حولهم. كاستهداف مصدر الاتصال بالقصف المدفي أو بالطيران من قبل الجهات التي لا تريد للصحفيين أو للعاملين في مجال حقوق الانسان بنقل الوقائع أو المعلومات إلى العالم.
لذلك عند استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من الواجب أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار, واتخاذ تدابير مناسبة للتقليل من هذه الخطورة.

    • تغيير الموقع الجغرافي للتجهيزات بشكل دائم
    • وضع الصحن اللاقط في مكان بعيد عن المدنيين في حال توقع استهدافه
    • محاولة التقليل من الإشارة المتبعثرة عبر استخدام مواد تمتص الإشارة المتبعثرة أو تعكسها
    • إطفاء الجهاز عند عدم استخدام الإنترنت للحد من الوقت المتاح للآخرين لاكتشاف وجود الجهاز


    منقول مع التصرُّف.
    المصدر.

    Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s