إحسان الظن بالآخرين يمنح الراحة النفسية ويشعر المرء بالأمان

هل أنت من حاملي شعار “إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب” و”الناس ما بيجي منهم إلا وجع الراس”؟، هل تكبّر طفلك على مقولات ترددها على مسامعه مثل “لا تثق بأحد”، “لا تتكلم مع الغرباء”؟، هل تخف من المبادرة في الحديث مع الآخرين لئلا يصدوك؟، هل أنت ممن يتشاءم من رؤية الغراب؟، هل تملأ بيتك وسيارتك ومكتبك بالعيون الزرقاء رداً على العين والحسد؟
هل تستغرب إن كنت ماشياً في الشارع وابتسم أحدهم في وجهك؟، هل تنتظر إن قدم لك شخصا معروفاً أن يطلب منك تعويضاً مادياً أو حتى معنوياً؟، هل تظن إن انتقدك شخص ما بأنه ينتقدك فقط لأجل النقد وأنه لا يحبك؟، هل تلجأ إلى تصيد أخطاء الآخرين لتوقع عليهم سخطك من دون أن تلتمس الأعذار؟..
يقفد كثيرون الثقة فيمن حولهم ويفكرون بسلبية تجاه عالمهم، فتراهم يظنون ظن السوء بالناس مهما كانوا قريبين منهم، وبعضهم يتعدى ذلك ليفعل الأمر مع نفسه فتراه إن رفت عينه أو أكثر من الضحك مع الناس يقول “الله يستر… هناك شيء سيئ سيحدث”.
لا تجعل سيئات الدنيا وسلبياتها تطغى على جمالها وحسناتها في عينيك “فالدنيا ما تزال بخير” .. اعلم أن الشخص الذي يعاني نقصاً ما في حياته هو من يسيء الظن بالعالم من حوله؛ فهناك من تعرض لمواقف جارحة كالخيانة أو الغش فتركت هذه التجارب السابقة أثراً سيئاً في حياته، وآخر سمع عن تجارب أناس فقرر أن يأخذ حذره لئلا يجرب تجارب قاسية، ومنهم من يظن أن من الفطنة والحكمة افتراض سوء النوايا في الآخرين دائماً وذلك كإجراء احتياطي لئلا يصدم إن تعرض للأذى لأنه قد توقع ذلك.

“اللي بخاف من الغول بطلعله”:

ينجذب الإنسان فعلاً لما يفكر فيه ويبرمج نفسه عليه؛ فإن لجأ للسلبية فإنه، لا شعورياً، يجد نفسه يتشاءم ويتصيد أخطاء الآخرين معميا بصره عن رؤية العذر، وهكذا سيتعامل مع الآخرين على هذا الأساس، إلا أن عليها فعل العكس؛ أي افتراض حسن النوايا من الآخرين والتماس الأعذار دائماً لمن أخطأ يوماً بحقه والاعتياد على التركيز على الجوانب الإيجابية والمشرقة من العالم لينعم المرء ومن حوله بالراحة النفسية وليحس بالأمان والطمأنينة في جميع تعاملاته وعلاقاته مع الآخرين بل وحتى مع نفسه ..

أطفالنا وسوء الظن بالآخرين:

مما سبق لا بد أن المرء أدرك الآن خطورة ما يفعله بنفسه من جراء افتراضه لسوء النوايا، ويمكن القول إن هذه الخطورة قد تكون مضاعفة لدى الأطفال إن تمت تربيتهم على هذا؛ لأن الأهل بذلك يفقدون صغارهم الأمان والراحة أينما ذهبوا ويحبطون من عزيمتهم ويمنعونهم من المبادرة والأخذ والعطاء في المحبة والمشاعر الجميلة ويجعلونهم يميلون للعزلة والوحدة ويحرمزنهم من متعة التجربة التي تعلمهم الكثير، والأخطر من هذا كله أنهم سينقلبون على الأهل أنفسهم فلن يتقبلوا تصرفاتهم ولن يفهموا بأنها تصب في النهاية لمصلحتهم هم؛ فهم الآن فاقدون للثقة بالآخرين، والأهل بالنسبة لهم من الآخرين، فإن وبخت طفلك لسلوك سيئ بدر منه فإنه لن يفهم بأنك فعلت هذا من أجله فسيغضب ويثور وبتهمك بأنك تهاجمه وربما تسمعه يقول لك بأنك فعلت هذا لأنك لا تحبه!
جميع ما ذكر سابقاً لا ينفي أن الحذر واجب وأن الحياة بحد ذاتها مدرسة تعلم كيفية التعامل مع الآخرين بشكل جيد.

كيف يعلم الأهل أبناءهم إحسان الظن بالآخرين؟

    – إن لاحظت أن طفلك قد بدأ يظن بالآخرين ظن السوء ويفترض منهم السلبية فاجلس معه وحاوره بأنه إن غير سلوكه فإنه سيتمكن من أن يستمتع بحياته ويلعب مع أصدقائه أكثر وأنه سيكسب محبة وثقة الجميع، وإن لم يغير سلوكه فسيكون هذا بمثابة شرب السم الذي يهلك ببطء مع توقع أن الآخرين سيتألمون ويهلكون معه إلا أنه هو نفسه من سيخسر في النهاية.
    – ابدأ بنفسك وتعلم أنت ذاتك الإيجابية؛ فأنت قدوة لطفلك، ثق بنفسك، بطفلك، بزوجك، وبكل من حولك، وأوقف القلق قليلاً، وابتسم، واملأ جو المنزل بالفرح واكسر الجدية الزائدة عن اللزوم بمشاهدة الأفلام الكوميدية وسرد النكات واللعب وهكذا.
    – ابدأ يوم الطفل بإيجابية؛ فابتسم في وجهه وقل له “صباح الخير… هذا يوم جديد جميل مليء بالمتعة والخير”.. عانقه وقبله.
    – اجلس معه واكتشفا معاً أجمل أشياء في سلوكه وشكله وشخصيته، لكن حاول أن تركز على إنجازاته وشخصيته أكثر من تركيزك على شكله الخارجي. دعه يكتب بيده أنا كريم، طيب.. محبوب مثلاً، وادعم إنجازاته ومجدها ودعه يكتبها بنفسه كذلك كأن يكتب “أنا عازف بيانو ماهر”، التقط له صوراً معك ومع العائلة ومع أصدقائه ومن يحب وعلقها له في غرفته.
    – إن أبدى خوفاً تجاه شخص أو موقف ما، اضرب له مثلاً عن مواقف مشابهة كانت مجهولة لديه في البداية ولكنها عندما حدثت جلبت معها كل مسرة وراحة؛ مثل دخول المدرسة الذي كان بالنسبة له شيئاً مجهولاً في البداية ولكنه عندما دخلها تمكن من تكوين أصدقاء جدد وقضاء وقت مضاعف في اللعب وتعلم كلمات مفيدة وأغانٍ جميلة وهكذا.
    – امح كل فكرة سلبية يصدرها بخمس أفكار إيجابية تقابلها؛ فالفكرة السيئة تحتاج لخمس أفكار إيجابية لتمحها؛ فإن قال بأنه لا يحب صديقه ذكره بمواقفه الحسنة وساعده أن يجد فيه خمسة أشياء جميلة.
    – علمه كيف يدير حواراً داخلياً إيجابياً مع نفسه، وزد ثقته وقل له إنه يستطيع فعل الأشياء وأنك ومن حوله ستساعدوه.
    – علمه وضع أولويات في حياته مع التركيز على الأمور المهمة وترك الضغائر والتماس الأعذار للآخرين.

ميس نبيل طمليه
كاتبة ومترجمة
maistommaleh@yahoo.com

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s