مصباح أبو صبيح… الفدائي الذي فضّل الشهادة على الأسر

ودّع أهله ومحبيه، وأودع الأقصى أمانة في أعنقاء الجميع قال لهم “لا تتركوه وحيدًا”، ثم مضى ليسلّم نفسه كما المفترض، لكن جهات التسليم اختلفت وطبيعة التسليم كانت أشد قوةً وجأشًا.
الفدائي الشهيد مصباح أبو صبيح (40 عامًا)، هو منفذ عملية إطلاق النار بحي الشيخ جراح بالقدس المحتلة صباح الأحد، التي أدت إلى مقتل اثنين منهم أحد جنود الاحتلال ومستوطنة إسرائيلية، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، حظر الاحتلال نشر التفاصيل المتعلقة بالعملية لمدة شهر.
صباح اليوم الأحد، لم يفتح مصباح محلّه التجاري ببلدة الرام، ظنّ الجميع أنه ذاهب لموعد تسليم نفسه لقوات الاحتلال في إدارة سجن الرملة؛ لقضاء محكوميته البالغة  4 أشهر, بتهمة الاعتداء على شرطي إسرائيلي عام 2013.
ويعد الشهيد مصباح علمًا من أعلام القدس والمسجد الأقصى وهو أسير محرر مبعد منذ 15 يوماً عن القدس، وهو أحد أشهر المرابطين بالمسجد الأقصى ومن أجرأ رجال القدس في مواجهة المستوطنين بالقدس المحتلة، وسبق أن أعتقل لأكثر من مرة بتهمة الرباط في الأقصى وضرب جنود الاحتلال.
ففي عام 2013 ، اعتقل أبو صبيح من منطقة باب حطة بالقدس القديمة، بتهمة الإعتداء على أحد أفراد شرطة الاحتلال وتم الإفراج عنه، وفوجئ بإعادة فتح القضية ضده عام 2015، ليحكم بالسجن الفعلي مدة 4 أشهر، وحسب قرار محكمة صلح الاحتلال الصادر قبل حوالي شهر، عليه تنفيذ القرار، منتصف الشهر الجاري.
لاحقت سلطات الاحتلال أبو صبيح خلال الأسبوعين الأخيرين، باعتقاله وتوقيفه 5 مرات متتالية، وبآخر اعتقال أفرج عنه بشرط الإبعاد عن القدس الشرقية لمدة شهر، وقبلها تسلم قرارًا بمنعه من السفر لنهاية العام الجاري، كما أنه ممنوع من دخول الأقصى لمدة 6 أشهر، وكان قد أفرج عنه نهاية العام الماضي.
ولقضاء محكوميته بالقضية السابقة التي أُعيد فتحها، كان من المفترض أن يذهب لتسليم نفسه للسجن، لكنّه فضّل تسليم روحه حقيقة، لله وليس للاحتلال وجميعهما فداءً للأقصى
بعث برسالة إلكترونية إلى كل المجموعات التي كان منضمًا إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيها “استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه أحبتي في الله و اخواني الأحبة، سامحوني أن أخطأت بحقكم أو قصرت مع أحد منكم اليوم بإذن الله سأسلم نفسي وسأخرج من كل المجموعات.
كما طلب منهم “أن من يصل الأقصى فليبلغه شوقي وسلامي ومحبتي ومن استطاع منكم أن يصلي ويدعوا الله في صلاته لي فلا يبخل عليّ، فوالله ما كنت أحب إلا أن يكون آخر عهدي قبل تسليم نفسي إلا صلاة فيه”.
أرسل رسالته التي اتضح فيما بعد أنها وصيّته المبطنة، أوصى خلالها بالتمسك بالأقصى والدعاء له، كما كان آخر ما كتبه عبر حسابه الشخصي على فيسبوك “الأقصى أمانة في أعناقكم فلا تتركوه وحيدًا”.
استقل سيارته ومضى حاملًا سلاحه، أطلق رصاصات وطنيته تجاه مركز لشرطة الاحتلال بحي الشيخ جراح، أصيب اثر الاشتباك مع قوات الاحتلال وهو يطلق رصاصاته تجاهم حتى أدى إلى مقتل اثنين منهم “جندي بجيش الاحتلال ومستوطنة إسرائيلية”، مضى وبقيت روحه معلقة في القدس ، سلّم روحه شهيدًا بدلًا من الأسر.

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s