صمت دولي أمام “مجزرة حلب” الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية

قد تسقط حلب الشرقية بين لحظة وأخرى، في يد النظام السوري، بدعم من روسيا وإيران، وميلشيات حزب الله والجماعات الشيعية، لكن قبل سقوط حلب، سقط القناع الزائف عن وجوه الجميع، فالعالم العربي بجامعته العربية، التي أفرغت مقعد النظام السوري، لم يسمع لها صوتا، تجاه ما يجري في حلب، كذلك منظمة التعاون الإسلامي، وحتى الدول العربية التي كان لها موقف ضد استمرار نظام بشار، من الواضح أنها تراجعت عن مواقفها.
كذلك تركيا، التي تراجعت عن تصريحات رئيسها بشأن أسباب وجود القوات التركية في سورية، وقوله إنها تواجدت لإسقاط نظام بشار، أما الولايات المتحدة، المرتبكة منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا، فهي لا تفعل شيئا، واكتفت الدول الأوربية بالوقوف خلف المشروع الفرنسي في الأمم المتحدة.

فشل السياسة الغربية

صحيفة “الغارديان”، البريطانية في افتتاحيتها تحت عنوان “سقوط حلب سيكون مؤشرا لفشل السياسة الغربية”، أن سقوط حلب في يد النظام السوري وحلفائه، يؤكد فشل السياسة الغربية برمتها أمام التمدد الروسي.
ونقلت “الغارديان” مشاهد النزوح من شرقي حلب، آباء منهكون يمسكون بأيدي أبنائهم الفزعين، شبان يدفعون المسنين في عربات مصنعة منزليا، وعائلات تجر حقائب ممتلئة، صور مآسي للأطفال والنساء وكبار السن، الذين يحاولون الخروج من شرق حلب.

معقل للمعارضة

وقالت الصحيفة “بينما تتحرك قوات الجيش السوري، مدعومة من ميليشيات من العراق وإيران وحزب الله، باتجاه آخر معقل للمعارضة، يجري تجميع المئات من الرجال، ثم يختفون، ويعبر أفراد عائلاتهم ومنظمات حقوق الإنسان عن قلقهم على مصيرهم، ويخشون أن يكونوا في عداد الأموات، أو عرضة للتعذيب، في أحد سجون نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

مقبرة ضخمة

وتقول “الغارديان” إن الهجوم الروسي السوري مستمر منذ أسابيع، لكنه الآن ازداد كثافة وقد يكون نهائيا، وحذرت الأمم المتحدة من أن الجزء الشرقي من حلب، يواجه خطر أن يتحول إلى مقبرة ضخمة، جراء القصف العشوائي والدمار، وتضيف الصحيفة أن الطائرات السورية أسقطت منشورات تخيّر فيها السكان بين الرحيل أو الموت، وبدأ السكان بالاستغاثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف أحد ممثلي الأمم المتحدة الوضع، بأنه “انحدار نحو الجحيم”.

أكبر مجزرة منذ الحرب العالمية الثانية

ونقلت “الغارديان” عن مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية، قولهم  بكل وضوح إنه ليس هناك ما يمكن عمله، بينما عقدت دول غربية اجتماعا عاجلا في مجلس الأمن، لم يتمخض عنه سوى الإدانة ومزيد من الكلام، بينما تحدثت فرنسا عن احتمال وقوع ما وصفته “بأكبر مجزرة منذ الحرب العالمية الثانية”، ويبدو عجز الأمم المتحدة واضحا، بحسب الصحيفة.

الدعاية الروسية والسورية

وقالت الصحيفة: في هذه الأثناء تعمل أجهزة الدعاية الروسية والسورية على تصوير ما يحدث على أنه “تحرير رهائن في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية”، وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن مصير حلب سيكون مؤشرا على فشل الغرب وسياسته المتناقضة.
فخلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي، بطلب من فرنسا وبريطانيا، بشأن الوضع في شرقي حلب، قال  مسؤولان أمميان، إن قوات النظام السوري تعتقل النازحين من شرقي مدينة حلب (شمال)، التي تتعرض لقصف من طائرات النظام وأخرى روسية منذ أسبوعين، وتقودهم إلى مراكز اعتقال سرية.

إنهاء الحصار الوحشي

وقدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ستفين أوبراين، والمبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، إفادتين لمجلس الأمن عن الوضع المأساوي في شرق حلب، وقال “أوبراين” في إفادته أمام أعضاء مجلس الأمن، إن “قوات النظام السوري تعتقل النازحين من شرقي مدينة حلب، وتقودهم إلى مراكز اعتقال سرية”، وأضاف: أن “ما يحتاجه السوريون على وجه السرعة حاليا، هو الحماية والوصول الآمن والمستدام، وبلا عوائق للمساعدات الإنسانية، وإنهاء الحصار الوحشي”.
وناشد كافة أطراف النزاع في سورية بحماية المدنيين، وتمكين طواقم الأمم المتحدة من الوصول الآمن إلى المناطق المحاصرة شرقي حلب، “قبل أن تتحول إلى مقبرة سحيقة”، وأعرب عن قلقه البالغ بشأن مصير المدنيين في حلب خاصة وأنهم محاصرون منذ 150 يوما، ولم يعد لديهم وسائل تمكنهم من البقاء على قيد الحياة”.

اعتقال مدنيين

مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، ستيفان دي ميستورا قال: إن “40% من مناطق المعارضة شرقي حلب، سقطت تحت سيطرة النظام السوري”، وأضاف: أن “مجموعات معارضة (لم يسمّها) تمنع هي أيضا المدنيين من مغادرة شرقي حلب، فيما تعتقل قوات النظام السوري من نجح بالخروج من المدينة”.
وأشار “دي ميستورا” إلى أن لديه تقارير تفيد باعتقال مدنيين في حلب، بزعم علاقتهم بالمعارضة المسلحة، محذرا من أن القتال بالمدينة قد يستمر لأسابيع وبخسائر فادحة، ومنذ نحو أربع سنوات تسيطر قوات المعارضة على الأحياء الشرقية للمدينة، في حين يبسط النظام سيطرته على أحيائها الغربية.
في أنقرة، تراجعت تركيا عن الموقف الذي عبر عنه منذ يومين، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بشأن أسباب وجود القوات التركية في روسيا، وقال إن العملية العسكرية التي ينفذها جيش بلاده في سورية تستهدف “الارهابيين” فقط، وليس أي بلد أو شخص محدد.

الحرب على المنظمات الإرهابية

الرئيس التركي، قال  في اجتماع لرؤساء البلديات عقد في العاصمة أنقرة “هدف العملية ليس بلدا أو شخصا محددا، بل المنظمات الإرهابية فقط.”، مضيفا “لا ينبغي أن يشكك بذلك أحد أو يحمّل كلامنا معنى آخر، حتى لو بقيت تركيا وحدها، ستواصل الحرب على المنظمات الإرهابية”.
وكانت العملية العسكرية التركية في شمالي سورية، التي تستخدم فيها الدروع والطائرات، انطلقت في آب / اغسطس الماضي، بهدف إسناد قوات المعارضة السورية في حربها ضد تنظيم الدولة.

نهاية لحكم الطاغية الأسد

وكان إردوغان قال يوم الثلاثاء الماضي، إن تركيا شنت هذه العملية “لوضع نهاية لحكم الطاغية الاسد الذي يمارس إرهاب الدولة، وليس لأي هدف آخر”، وفي اليوم التالي (الأربعاء)، طالبت روسيا -حليفة الحكومة السورية- من تركيا تفسيرا لتصريح إردوغان، وقال دميتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين في موسكو إن تصريحات الرئيس التركي لا تتماشى مع مواقفه السابقة، ولا مع “فهم روسيا للموقف.”

طموحات وأوهام

كما استهجنت وزارة الخارجية الروسية تصريحات إردوغان، قائلة إنها “تثبت بوضوح أن العدوان التركي السافر على الأراضي السورية، إنما هو نتيجة طموحات وأوهام طاغية متطرف”.
يذكر أن الرئيس التركي ناقش الشأن السوري هاتفيا 3 مرات هذه الأسبوع، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، كانت آخرها ليلة الأربعاء.

400 ألف نازح

مبعوث الأمم المتحدة الخاص، ستيفان دي ميستورا، قال إن 30 ألف شخص، تلقوا مساعدات بعد فرارهم من الجزء الشرقي المحاصر من حلب خلال الأيام الماضية بسبب المعارك، وبهذا يبلغ عدد النازحين في المدينة 400 ألف شخص، وقدرت المنظمة الدولية أن في المدينة نحو نصف مليون شخص نازح من السكان، يكافحون للعثور على ملجأ آمن وغذاء ومساعدات.
وتقول الأمم المتحدة إن لديها أغذية مهيأة تكفي لـ150 ألف شخص في الجزء الغربي من حلب، لكنها لا تستطيع الوصول إلى 200 ألف شخص لا يزالون باقين في الجزء المحاصر، حيث نفد مخزون الأغذية، وتجرى العمليات الجراحية في الأدوار السفلى من المنازل دون أي تخدير، بحسب ما قاله مستشار دي ميستورا للمساعدات الإنسانية، جان إيغلاند.

400 مريض ومصاب

وتفيد تقارير بتقدم قوات النظام السوري في شرق حلب، بالرغم من الانتقادات الدولية الشديدة، ورفض النظام السوري وروسيا طلب الأمم المتحدة بوقف القتال، لإجلاء نحو 400 مريض ومصاب بحاجة إلى العلاج، لكن روسيا تريد بحث فكرة إنشاء نحو أربعة ممرات إنسانية، بحسب ما قاله دي ميستورا.

“جيش حلب”

وتفيد تقارير بتقدم قوات النظام السوري في شرق حلب، بالرغم من الانتقادات الدولية الشديدة، ورفض النظام السوري وروسيا طلب الأمم المتحدة بوقف القتال، لإجلاء نحو 400 مريض ومصاب بحاجة إلى العلاج، لكن روسيا تريد بحث فكرة إنشاء نحو أربعة ممرات إنسانية، بحسب ما قاله دي ميستورا.
“جيش حلب”
المعارضة السورية المسلحة قالت إن مقاتليها في حلب اتفقوا على تشكيل تحالف عسكري جديد، لتحسين تنظيم دفاعاتهم في أجزاء من المدينة، التي يسيطرون عليها في مواجهة حملة النظام السوري وحلفائه.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين موجودين في تركيا أن التحالف الجديد سيسمى “جيش حلب” ويرأسه قائد جماعة الجبهة الشامية، وهي واحدة من الجماعات الرئيسية التي تحارب في شمال سورية تحت لواء الجيش السوري الحر، وأكد أبو عبد الرحمن نور، وهو مسؤول في الجبهة الشامية، اختيره  لقيادة التحالف. ودعا “نور” إلى مزيد من المساندة من الدول الأجنبية الداعمة للمعارضة.

المرصد السوري

وقال المرصد السوري المعارض إن القصف المدفعي من جانب قوات بشار الأسد والضربات الجوية أسفرا عن مقتل أكثر من 300 شخص في شرق حلب، الذي تسيطر عليه المعارضة في الأسبوعين الماضيين، وأضاف أن قصف المعارضة للمناطق الغربية، التي تسيطر عليها الحكومة أدى إلى مقتل 48 شخصا.

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s