سؤال وجواب في الوراثة وزواج الأقارب

لكل سؤال جواب في الوراثة وزواج الأقارب

بقلم: دكتور عبد المطلب بن أحمد السح.

الوراثة وزواج الأقارب من الموضوعات التي كثر الحديث عنها وتعددت الآراء حول مدى صلة العديد من الأمراض بالوراثة وعلاقة هذه الأخيرة بزواج الأقارب.. الدكتور عبد المطلب أحمد السح استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض الوراثة يجيب في الصفحات التالية بأسلوبه السهل الشيق عن معظم الأسئلة التي تحيط بهذا الموضوع من خلال كتيب نشر في سلسلة الثقافة الصحية لأمراض الوراثة وأهداه لجميع الأطفال هذه البراعم الواعدة بالأمل.. هذه البراءة المطلقة.

الفصل الأول

المادة الوراثية عند الإنسان

ما هي المكونات الأساسية للإنسان؟

هي خلايا تعد بمئات المليارات، وكل خلية عبارة عن كينونة خاصة وكأنها دولة لها حدودها ومجال تأثيرها، ولها عاصمتها، وهي النواة التي تحتوي على مادة جوهرية هي العقل المدبر للخلية، هذا العقل الذي يتوزع على 23 (وزارة) لكل منها شقان والمجموع 64 شقاً هي الصبغيات.

ما هي تلك الصبغيات؟

مواد توجد داخل النواة ويتألف كل واحد منها من حبل طويل في غاية الدقة يلتف على نفسه طيات عديدة جداً بحيث يصبح مجهري الأبعاد. هذا الخيط يتكون من مجموعة هائلة من المورثات التي يقدر عددها عند الإنسان بـ 100 ألف مورثة.

ما هي المورثات؟

هي مواقع تصطف على طول الصبغي وكأنها حبات المسبحة وكل واحدة منها مسؤولة عن عمل أو إنتاج شيء في البدن، وتتكون كل مورثة من جزئيات تدعى النوويدات يتراوح عددها في كل مورثة من بضعة مئات إلى أكثر من 2 مليون، وتمثل المورثات المخزون الوراثي للإنسان.

هل لكل مورثة وظيفة أم أكثر؟

لكل مورثة 10 ـ 20 وظيفة مختلفة حسب النسيج الذي توجد فيه والظروف التي تحيط بها.

ما هي صفات المادة الوراثية؟

نحن نعلم بعضها ويخفى علينا الكثير، فالصفة الأولى التي نعلمها هي أن المادة الصبغية تتضمن المعلومات الخاصة ببنية الخلايا ووظيفتها وتكاثرها، وهذه المعلومات مرمزة على شكل شيفرة وراثية، والصفة الثانية أن بإمكانها التضاعف ومن ثم التوزع مناصفة على خليتين، والصفة الثالثة أن رموزها يمكن فكها وحل طلاسمها ضمن الخلايا كي تقوم بعملها، ورابع الصفات أن بإمكانها الإجابة على التغيرات الطارئة.

هل صحيح أن للوراثة في جسم الإنسان لغة؟

نعم، فتشفير المواصفات الكاملة على المادة الوراثية يكون بلغة من حروف أربعة وكلمات الشيفرة ثلاثية الحروف، والشيفرة هي نفسها في كل الكائنات الحية.

كيف تصدر الأوامر الوراثية؟

كل صبغين يتداولان أمورهما بينهما ويصدران القرار الذي يكون صائباً ـ وهو الغالب ـ وإما خاطئاً، وهذا القرار ينتقل لخارج النواة حيث يتم العمل على تنفيذه ضمن الخلية وتظهر آثاره على البدن.

هل كل الخلايا تحتوي 46 صبغياً؟

لا، ففي الحالة الطبيعية هناك نوع من الخلايا لا يحتوي إلا على 23 صبغياً وبالتالي تكون (وزاراتها) وحيدة الشق، وبالتالي وحيدة القرار، ولا يتاح لها التعبير إلا بعد اندماجها بخلية أخرى وحيدة القرار وبالتالي تعود لقاعدة التشاور السابقة، إن هاتين الخليتين هما الخلية الجنسية الذكرية، وهي النطفة، والخلية الجنسية الأنثوية وهي البويضة، وباندماجهما وتلقيح النطفة تنتج خلية تحتوي على 46 صبغياً.

الفصل الثاني

البيضة والنطفة وعرس تحت المجهر

ما هي البيضة وأين تكون؟

البيضة هي خلية كبيرة نسبياً لها غشاء خلوي ومواد خلوية داخلها وفي مركزها نواة تحوي صبغياتها، وتوجد البيضة داخل المبيض ضمن جراب أو جيب خاص، تولد أنثى البشر وفي مبيضها ما بين 700 ألف إلى خمسة ملايين بيضة، ولا يبقى منها عند البلوغ إلا 400 ألف واحدة، وينضج منها 500 بيضة فقط، وفي سن اليأس يجف النبع وتنضب بيوضه.

ما هي النطفة وأين توجد أيضاً؟

النطفة هي خلية الذكر وهي أصغر حجماً من البيضة بكثير، ولها شكل مضرب التنس؛ كبيرة الرأس مع ذنب طويل، ويحيط بها غشاء ورأسها يعتمر بقلنسوة، تتكون النطاف في الخصيتين بمعدل ألف بالثانية عند الذكر الفتي، ويقذف الذكر أثناء الجماع ما بين (200 ـ 500 مليون من العرسان المحتملين (النطاف) في أتون المعركة، حيث يخوضون سباقاً ماراثونياً باتجاه قصر الملكة (البيضة) الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بإختراق العديد من الحواجز والصعاب.

ما هو طريق البيضة؟

تودع العروس البيضة بيت أهلها (المبيض) وهي متدثرة بلحاف (المنطقة الشفافة) ومحاطة بصفوف كثيرة من الخدم (الخلايا الجرابية)، وحالما تطل تتلقفها أهداب توصلها لمنطقة واسعة من بوق الرحم يتم بها الإخصاب (التلقيح). إن مسير ركب البيضة يتجه بإتجاه بيت الأمان (الرحم) الذي يكون في أبهى حلله وقد تسمك جداره وازداد تموينه (أوعيته الدموية) واكتسى برداء قرمزي (لكثرة دمه) ليمنح العروس القادمة الدفء والغذاء والمأوى.

كيف تحدث الدورة الشهرية عند الأنثى؟

قد لا يأتي شريك العمر (النطفة) فتحزن البيضة ويذبل عودها وتذوي نضارتها وتخلع ألبسة الفرح ويسيل دمع صحبها دماً يجري وتكون (الدورة الشهرية) التي تحوي فيما تحوي تلك العذراء البائسة، ويرافق ذلك تبدلات هرمونية واستقلابية وعصبية وكيميائية تشمل البدن كله وعلى الأخص العش المنكوب (الرحم) الذي خسر زينته وذهب ما قدم سدى فيبدأ ترميم نفسه منتظراً عروساً أخرى.

كيف تبدأ النطاف بالهجوم؟

تتوقف النطاف في المهبل نصف ساعة وكأنها تهيء نفسها وتدرس خططها الحربية، وبعد ذلك تنطلق مسرعة عبر المخاط المهبلي الذي يقوم بعملية عرقلة وانتقاء أولية لتصفية الضعاف، ويجب أن نذكر أن نصف عدد النطاف يعلن إنسحابه قبل بدء المعركة لعدم صلاحيته، يجتاز الأبطال المخاط ويتوغلون عبر أقنيته ويدخلون في سرداب هو عنق الرحم ومن ثم يصلون إلى الرحم حيث تصادفهم وهاد وجبال وأودية ومن ثم يصلون إلى البوق الذي في نهايته توجد ساحة الوغى التي لا يصلها إلا مئات قليلة وواحد منهم فقط سيكون الفائز.

كم تستغرق رحلة العبور هذه؟

تستغرق عدة ساعات، وقد يتمها السباحون المهرة من النطاف بنصف ساعة، بينما يحتاج الضعاف أياماً لإنجازها، والمسافة التي يتعين قطعها تقدر بـ (15 ـ 18 سم، علماً أن البيضة تبقى منتظرة قابلة للإلقاح حتى 24 ساعة.

إذا لم يوجد بيضة تنتظر ماذا يحدث؟

يخيب أمل جميع النطاف ولكنها تبقى تنتظر بعض الوقت عسى أن تطل عروس وإلا فإنها تهلك.

كيف يتم الإلقاح؟

يشق العريس (النطفة) صفوف الوصيفات والخدم متقدماً إلى البيضة طالباً ودها، حيث يخترق الجدران التي تحميها واحداً تلو الآخر، ومن ثم يرمي قلنسوته على أبواب القلعة ويطلق قذائفه ويطرق الباب فيفتح له، وما ان يلج إلى مخدع محبوبته حتى يخلع لباسه، وتوصد الأبواب من خلفه ويصبح الجدار حديدياً ولن يدخله غيره، ومن ثم يتجه للحصن الأخير (نواة البيضة) فيندمج بجدارها ويفضي بما عنده من الصبغيات الـ 23 إلى قلب عروسته وترتخي صبغياتها وصبغياته في حديث الغزل، كل يبحث عن قرينه كي يندمج به فيتكون 23 زوجاً من الصبغيات نصفها قادم من الأب عبر النطفة والنصف الآخر يمثل الأم عن طريق البيضة، وتتكون البيضة الملقحة نتيجة هذا الاندماج الذي تحدث فيه ملايين التفاعلات والأحداث.

من الذي يحدد جنس المولود؟

يتقرر ذلك تبعاً للمخزون الوراثي الذي أودعه الله تعالى في النطفة {يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور}، حيث أن النطفة تحوي صبغياً جنسياً يكون على شكل (Y) أو (X) فإن كان (X) كان الناتج أنثى، وإن كان (Y) أعطى الذكر، أما الصبغي الجنسي في البيضة فهو على شكل واحد (X).

كيف تنمو البيضة الملقحة؟

تنقسم بعد 12 ساعة من إلتحام الصبغيات ويتكرر ذلك كل (12 ـ 15) ساعة، تصبح الخلية اثنتين ثم أربعاً وهكذا دواليك وكل يشبه الخلية الأم (البيضة الملقحة) بمخزونه الوراثي، ومن ثم تتمايز الخلايا لأنواع مختلفة جداً.

أين تستقر تلك البيضة الملقحة؟

تسير الأميرة الحبلى لأرض خصبة هي باطن الرحم حيث تستقر وتنمو وتنقسم ومن حولها حشود هائلة من الخلايا المسخرة بأمر ربها سبحانه لخدمتها.

الفصل الثالث

الأمراض الوراثية

ما هي الإضطرابات الصبغية؟

كما ذكرنا هناك 46 صبغياً فإن زادت أو نقصت أو تضررت بنيتها أدى ذلك لاختلال التوازن الصبغي وبالتالي حصول خلل يصيب عموم البدن.

ماذا عن الأمراض الوراثية؟

هي أمراض لها علاقة بشكل أو بآخر بالمورثات التي تقبع في الصبغيات.

كيف تنتقل الوراثة بين الأجيال؟

نصف الصبغيات من الأب والنصف الآخر من الأم، وهي تحمل الصفات الوراثية من الأب والأم للأبناء والأحفاد سواء كانت هذه الصفات طبيعية كالطول ولون الجلد والشعر أو كانت مرضية تؤدي لحدوث أمراض معينة.

ما هي أنماط الوراثة؟

هناك 44 صبغياً جسمياً وصبغيان جنسيان في كل خلية، والوراثة قد تتعلق بالصبغيات الجسمية كما قد تكون تابعة للصبغي الجنسي، كما أنها قد تكون من النوع القاهر أو المقهور كما أن هناك الوراثة متعددة العوامل، وهناك وراثات أخرى أقل شيوعاً.

ما هي الوراثة المقهورة الجسمية؟

هي الوراثة التي تكون فيها مورثة المرض مغلوبة على أمرها فلا تستطيع أن تتكلم إلا عندما توجد مورثة مماثلة مقابلة لها تشد أزرها فيتفقان على أمر إظهار المرض، لذا وجب أن يرث الإنسان صفة منها من أبيه وأخرى من أمه حتى يكون مؤهلاً للإصابة ـ لا سمح الله ـ ، وبهذه الحال يجب أن يكون كل من الوالدين إما حاملاً لصفة المرض أو مصاباً فإن كان كلاهما حاملاً للإصابة فإن ذلك يعني أن الذرية سيكون ربعها مصاباً وربع آخر سليماً، أما النصف الباقي فيكونون حملة لصفة المرض. أما في حالة كون أحد الأبوين مصاباً والآخر يحمل صفة المرض فإن نصف الأبناء سيصاب والنصف الآخر سيحمل صفة المرض.

ما معنى أن يحمل الإنسان صفة المرض؟

يكون لدى الإنسان مورثة مرض ما واحدة مقهورة تغلبها المورثة السليمة المقابلة لها، وبالتالي لا يظهر المرض مع وجود مورثته.

هل أمراض الوراثة المقهورة الجسمية شائعة؟

نعم، هي شائعة حقاً، فمثلاً تصل نسبة مرضين لوحدهما هما التلاسيما والداء المنجلي إلى 20 من أصل كل 1000 ولادة حية في بعض التجمعات البشرية.

كم هو عدد الأمراض التي تتبع هذه الوراثة؟

يصل عددها إلى 1730 صفة مرضية.

ما هي الوراثة القاهرة الجسمية؟

هي الوراثة التي تكون فيها المورثة موجودة على صبغي جسمي وهي تغلب غيرها، فإن وجدت مورثة مرض كهذه فإن الإحتمال كبير لحدوث المرض، إن إصابة أحد الأبوين تعني احتمال إصابة نصف أبنائه.

هل هذه الوراثة شائعة أيضاً؟

الأمراض التي تتبع هذه الوراثة شائعة، لا بل إنها أكثر من أمراض الوراثة السابقة في بعض المجتمعات كبريطانيا، ويعرف من هذه الصفات المرضية الآن 4458 صفة قاهرة، ومن أمثلتها سرطان الثدي الوراثي.

ما هي الوراثة المرتبطة بالجنس؟

تكون المورثة في هذه الحالة على الصبغي الجنسي (X) أو (Y) ومن أمثلتها داء الناعورية وداء عمى الألوان.

ما هي الوراثة متعددة العوامل؟

يكون المرض في هذه الحالة نتيجة تفاعل مورثة شاذة أو أكثر مع عوامل بيئية، وتتكرر الصفة المرضية بنسبة (2 ـ 10) بين أقارب الدرجة الأولى، مثلاً إذا ولد طفل بشفة وحنك مشقوقين فإن المولود الذي سيليه يحمل احتمال (4%) للإصابة.

نسمع أحياناً عن وجود طفرات وراثية، فما هي؟

الطفرة هي إضطراب في المورثات يؤدي لتوليد صفات مرضية تتبع أحد أنواع الوراثات المختلفة، وبالتالي تظهر صفة غير موجودة عند الآباء أو الأجداد.

ما هي نتائج إضطرابات الصبغيات في الجسم؟

إن اضطرابات الصبغيات تؤدي للموت داخل الرحم أو أن المريض لا يعيش طويلاً أو أنه لا ينجب، لقد تبين وجود إضطراب صبغي في (50 ـ 60) من الإجهاضات العفوية الباكرة، وقسم آخر يفقد في مراحل الحمل المتوسطة والأخيرة، وبذلك فإن (90%) من هؤلاء المشوهين لا يتجاوز مرحلة الحمل، أما الذين يولدون أحياء فإن الكثير منهم يموت في الطفولة، والكثير من الباقين على قيد الحياة لا ينجب، حيث أن (50%) من حالات غياب الطمث (الدورة الشهرية) البدئي تترافق بهذه الإضطرابات، كما أن (10%) من الذكور المصابين بالعقم يكون سبب ذلك هذه الآفات، وكذلك فإن (20%) من حالات التأخر العقلي تتبع هذه الأمراض وكل ما سبق يحد من توارث هذه الأمراض والحمد لله.

ما هي العلاقة بين البيئة والوراثة؟

علاقة وثيقة، حيث لا يشترط أن تعبر الوراثة عن نفسها دائماً فهناك الكثير من الأمراض التي يكون البدن مؤهباً لها ولكن التفاعل ما بين المخزون الوراثي للإنسان والبيئة التي حوله بمفهومها الشامل يؤدي أو لا يؤدي لظهور تلك الأفعى من جحرها، كما أنه يجب أن يبقى في أذهاننا أن المرض الوراثي لا يتوقف عند حدود ما نرثه من أبوينا فهناك الطفرات المكتسبة خلال الحياة والتي تحدث إما بشكل عفوي أو كنتيجة لتقدم العمر أو بسبب عوامل بيئية وما أكثر تلك العوامل في عصر لوث فيه الإنسان الماء والهواء وحتى الفضاء.

هل يشترط وجود قصة مرض مماثل في العائلة؟

عادة ما يكون المصاب هو الوحيد الذي ألم به المرض من بين أفراد عائلته، وسبب ذلك أن المرض الوراثي يتكرر بنسبة منخفضة.

هل للمرض الوراثي مظهر واحد أو أكثر؟

للأمراض الوراثية مظاهر عديدة، وقد تشترك عدة أمراض بمظهر واحد، كما قد يكون للمرض الواحد مظاهر متعددة.

هل للمرض درجات مختلفة؟

إن المرض الوراثي نفسه يظهر عند أشخاص مختلفين بدرجات مختلفة منها البسيطة ومنها الشديدة، كما أن مظاهر المرض قد تزداد مع تقدم العمر.

هل كل ما هو عائلي هو وراثي؟

لا، فقد يكون السبب عاملاً بيئياً، وكذلك فقد يصاب أكثر من طفل بمرض متماثل في نفس العائلة ويكون الوالدان سليمين والقضية تكون ليست وراثية، فيجب توخي الحذر قبل توجيه أصابع الإتهام للوراثة.

هل تاريخ العائلة هام في الأمراض الوراثية؟

نعم، فهو بالغ الأهمية لتقرير نموذج المرض الوراثي حيث يجب معرفة سجل العائلة الصحي وأخذ معلومات واسعة ومفصلة من أكثر من فرد من أفراد العائلة.

إن وزارة الصحة في تشجيعها على الملفات العائلية تستحق أكثر من الشكر فهي تقوم بخطوة جبارة في إطار ايجاد مصدر معلومات موثق لا يقدر بثمن عند الحاجة إليه.

كيف يمكن تلافي المؤثرات الضارة بالجنين؟

في ثلث الحمل الأول تكون المضغة طرية وانقسامها شديد والدواء ممنوع إلا للضرورة القصوى، وإن الإبتعاد عن مصادر العدوى واجب لتلافي الأمراض ما أمكن، ولذلك يجب تجنب الأشياء المؤذية من أشعة وكيمياويات. إن الثلث الثاني من الحمل تتكون أثناءه وظائف الجسم والأعضاء والحرص واجب تجاه كل ما قد يؤذي ويضر الجنين المترعرع، أما في الثلث الثالث فالخطر يخف ولكنه لا يزال قائماً، فابتعدي أختي عن مواطن البلاء إن كانت داء أو دواء.

كم هو عدد الأمراض الوراثية؟

المعروف منها يتجاوز 6 آلاف داء، منها 800 مرض تم تحديد المورثة المسؤولة عنها على المستوى الكيمياحيوي، وكل سنة يضاف لسجل تلك الأمراض المزيد.

ما هو مدى شيوع الأمراض الوراثية؟

أكثر مما نتصور، فلو كان أحدنا طبيباً لعائلة عدد أفرادها 2500 شخص ليس أكثر فإن عليه أن يتوقع أن يجد طفلاً معاقاً يولد كل سنة وطفلاً أو اثنين سيكون لديهما اضطراب وراثي ستظهر مظاهره لاحقاً و250 ـ 500 كهل يعانون من مرض مزمن له مركبة وراثية.

إن العيوب الوراثية مسؤولة عن 50% من الأجنة التي تولد ميتة وعن 20 من حالات الموت التي تحدث عند الولدان الجدد وعن 50% من كل حالات وفيات الأطفال، وبعمر 52 سنة يجب أن نتوقع أن 5% من الناس سيكون لديهم اضطراب للوراثة علاقة به، كما أن 2% ـ 3 من الأزواج لديهم فرصة حقيقية لخطر ولادة طفل معاق.

ما هي نسب إنتشار الأمراض الوراثية؟

لكل مرض خصوصيته ونسبته التي تختلف عن غيره، وبالتالي هناك الشائع وهناك النادر كما أن هناك ما بين هذا وذاك، الأمراض الصبغية تصل نسبتها بين البشر إلى 1150 أما الأمراض الوراثية فهي أكثر من ذلك بكثير، فالأكزيما والصداف تصل نسبة حدوثها إلى (1ـ3 / 1000) أما داء البهاق (فقدان الصباغ الملون للجلد) فنسبته أقل من ذلك (1:20000)، وأندر من ذلك داء يدعى الهوموسيستين (1:200000)، وهناك الأندر الذي لم يسجل منه في الأدب الطبي إلا حالات قلائل.

من يصاب بتلك الأمراض، وأين تكثر؟

قد نظن أن الآخرين فقط هم المعرضون لها، لا.. فكل شخص معرض لبعضها ـ لا سمح الله ـ وكل منا يعرف شخصاً أو أكثر لديهم هذا المرض أو ذاك سواء كان البلاء وراثياً بحتاً أم أن للوراثة علاقة به.

إن تلك الأمراض تنتشر في كل بقاع المعمورة، ولكن يكثر بعضها في بلاد معينة ولدى شعوب بعينها أكثر من غيرها خصوصاً التجمعات البشرية المغلقة على نفسها التي يتزوج أفرادها من بعضهم حصراً، فاليهود الغربيون (الاشكناز) تكثر لديهم أمراض نذكر منها داء غوشر الذي يحدث بينهم بنسبة (1:500) وداء تاي ساكس، وفي منطقتنا يشيع حدوث عوز الـ (G6PD) والداء المنجلي والتلاسيميا.

هل تصيب هذه الأمراض الذكور أم الإناث؟

إن معظم تلك الأمراض لا تفرق بين ذكر أو أنثى، ولكن بعضها مثل تضيق عضلة بوابة المعدة يفضل الذكور، أما خلع الورك الولادي فإنه يفضل الإناث.

هل تنتقل بين الأجيال بطريقة واحدة؟

لا، فكل مرض وراثي ينتقل بطريقته حيث يتبع أحد أنماط الوراثة.

ما هي أعضاء الجسم التي تصاب؟

لا ينجو من شرها عضو أو جهاز، اذكر ما شئت من الرأس إلى أخمص القدم وأنت على صواب.

هل الأمراض الوراثية خطيرة؟

بالتأكيد، سيما إذا علمنا أنها أمراض مزمنة وقد تصيب أعضاء نبيلة، ولكن يوجد منها أمراض خفيفة الوطأة.

هل لها علاقة بأمراض القلب والجملة الدورانية؟

إن من هذه الأمراض من يتتبع القلب والأوعية الدموية متربصاً بها الأذى، ومنها ما يؤثر على الضغط الدموي، ومنها الذي همه رفع معدل الكوليسترول والشحوم في الجسم.

هل تؤثر على المناعة؟

من تلك الأمراض ما يبطش بالجملة المناعية فيجعلها قاعاً صفصفاً.

والأعصاب؟

قد يصيبها الخراب والدمار بتأثير بعض الأمراض الوراثية.

هل حقاً أن للأمراض الوراثية علاقة بالبدانة؟

نعم، هذا صحيح.

ومرض السكري؟

إن هذا الداء الشائع لا يخلو من مركبة وراثية تساهم بإحداثه، ولذلك دوماً نسأل المريض هل من أقاربه أحد مصاب بالسكري.

وماذا عن الأمراض النفسية؟

لقد تبين أن بعض الأمراض الوراثية تظهر على الإنسان على شكل أمراض نفسية.

هل تؤدي الأمراض الوراثية لإحداث تشوهات؟

نعم، فبعضها يظهر على شكل تشوهات تصيب الجسم ظاهره أو باطنه أو كليهما.

الفصل الرابع

السرطان والوراثة

هل لها علاقة بالسرطانات؟

نعم، فبعضها يرتبط بالسرطانات بأوطد العلاقات.

هل من توضيح لهذه العلاقة؟

إن كل السرطانات تتعلق باضطراب مورثي (جيني)، ولكن لحسن الحظ فإن غالبيتها لا يورث والحمد لله، ويظهر السرطان ـ أو حتى الورم السليم ـ فقط عندما تفشل آلية الضبط المورثي في كبح جماح النمو الشاذ للخلايا، فهناك المورثة التي تولد السرطان ويمكن تشبيهها بدواسة البنزين في السيارة، وهناك المورثة التي تثبط حدوث الورم وهي كالفرامل، وفي المادة الصبغية للإنسان يوجد 50 وحدة من كل نوع وهي بحالة توازن دقيق، وعند اختلال التوازن يحدث السرطان بمعنى فقدان بعض الفرامل أو زيادة عمل بعض الدواسات أو وراثة فرامل خاطئة معيبة، ويجب ألا ننسى دور الأشعة والفيروسات وغيرها في إحداث خلل أو اضطراب في الصبغيات.

هل من أمثلة على الأمراض الوراثية التي تحمل في جعبتها السرطان؟

كثيرة هي الأمثلة، ونذكر منها بعض أورام الأمعاء وفقر الدم الفانكوني وداء جفاف الجلد المصطبغ.

هل تشكل السرطانات ذات الأصل الوراثي نسبة كبيرة؟

في بعض السرطانات مثل الريتينوبلاستوما الذي يصيب العين تشكل الحالات العائلية نسبة 40٪ من مجمل حالاته حتى أن الإصابة قد تحدث عند الجنين في بطن أمه، كما لوحظ أن سرطان الرئة يحدث لدى بعض العائلات بنسبة عالية جداً، وكذلك هناك حالات عديدة لا تشكل فيها النسب العائلية إلا أعداداً قليلة أو ربما لا تكون للوراثة علاقة بها.

إذا تم كشف مرض وراثي أو سرطان وراثي في عائلة ما، ما العمل؟

طبعاً يجب تدبير حالة الشخص المصاب، وكذلك فحص باقي أفراد العائلة، وعلى سبيل المثال أذكر أن أي طفل لديه ورم ساركومي في أنسجة جسمه الرخوة يجب أن نعلم أمه كيف تفحص ثديها بنفسها وذلك كوسيلة مبكرة للكشف عن أي كتلة في الثدي.

الفصل الخامس

أمراض الدم والوراثة

نسمع كثيراً عن عوز (G6PD) فما هو وما هي علاقته بالوراثة؟

إنه من الأمراض الشائعة، ويؤدي لحدوث فقر دم انحلالي بعد تناول بعض الأغذية كالفول أو بعد أخذ بعض الأدوية غير ذلك من الأسباب المظهرة للداء، ويعتبر من الأمراض الوراثية. لقد تبين أن نسبة تواجد إحدى أنواع مورثاته في حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا والعروق الشرقية تصل إلى 5 ـ 40%.

وماذا عن داء فقر الدم المنجلي؟

إن اعتلال الخضاب المنجلي SICKLE CELL ANEMIA من مظاهره فقر الدم الإنحلالي وآلام وإنتباج في اليدين والقدمين والأطراف وآلام في الرأس والصدر والبطن والظهر، ويتفشى هذا الداء في بقاع كثيرة من أفريقيا وحوض البحر المتوسط والشرق الأوسط والهند وتركيا، وهو من الأمراض الوراثية الصريحة.

ما هو أكثر مرض من أمراض المورثات البشرية شيوعاً؟

إنه التلاسيميا التي هي مرض وراثي من مظاهره فقر الدم الإنحلالي وضخامة الكبد والطحال بالإضافة إلى ملامح وجه خاصة، وله حوالي (100) طفرة معروفة، ويكثر حول البحر المتوسط وفي أفريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، ونحن نقع ضمن نطاقه.

الفصل السادس

الاستشارة الوراثية

ما هي الإستشارة الوراثية؟

هي قيام الأهل بطلب الإستشارة من الطبيب حول مرض وراثي، فيقوم الطبيب بعد التأكد من تشخيص المرض بدراسة ممحصة للمرض في العائلة ويناقش الأمر مع الأهل بشكل مفصل للوصول لأفضل الحلول.

إن الإستشارة قد تنفع بإذن الله في تشخيص المرض قبل الولادة، وكذلك قد تجرى بعد ولادة طفل مصاب ـ لا سمح الله ـ، إنها تسمح بالحصول على معلومات وراثية، أيضاً قد تسمح بتحديد مدى الخطر على الطفل أو أخوته في المستقبل كما أنها قد تكون بمثابة دراسة تطمينية من دون وجود مرض.

هل من دور للأهل في الإستشارة؟

نعم، بل الدور الكبير لهم، فالوالدان طرف أساسي في النقاش، وإن كان الطفل المصاب كبيراً يجب أن يناقش أيضاً. إن أفراد العائلة قد يكون بذهنهم بعض التفاسير التي قد يحصلون عليها من مصادر عديدة وقد تكون هذه المعلومات صحيحة كما أنها تحتمل الخطأ ويجب توضيح ذلك.

هل يمكن كشف من يحملون وراثة مرض ما دون ظهور المرض؟

نعم، هذا ممكن في أحيان كثيرة، فالتقدم العلمي جعل بالإمكان كشف العديد من هؤلاء الحملة، واحتمالات الخطأ قليلة جداً والحمد لله.

هل الإستشارة الوراثية من الترف الطبي؟

لا، فهي قد تصبح واجباً أحياناً، إنها ليست عيباً وليست فضولاً أو عبثاً فقد تكمن فيها سبل الوقاية وقد تنير طريق العلاج بإذن الله.

هل يمكن تشخيص المرض قبل الولادة؟

لقد أصبح ممكناً كشف بعض الأمراض والجنين لا يزال في بطن أمه، ومن هذه اعتلالات خضاب الدم، كما أن العلاج داخل الرحم قد أصبح ممكناً لبعضها.

الفصل السابع

زواج الأقارب

ما هو المقصود بزواج الأقارب؟

المقصود أن ابن العم يتزوج من ابنة عمه أو ابنة خاله أو ابنة خالته أو ابنة عمته أو من عشيرته الأقربين.

هل هو شائع في مجتمعنا؟

ربما لا توجد إحصائيات دقيقة، لكن كل واحد منا يعرف العديد من هذه الحالات.

ما هي مشاكل زواج الأقارب؟

أولاً الأضرار الطبية، ونضيف لها الإشكالات الإجتماعية، فابن العم يقف لابنة عمه بالمرصاد وسيمنع أياً كان من خطبتها، وابن الخال سيجعل الدم يسيل للركب إن لم يزوجوه ابنة عمته، وفلان تزوج من عائلة أخرى غير عائلته ومعظم أفراد عائلته غير مسرورين من تلك الزيجة.

هل يقف العلم مع زواج الأقارب؟

إن الوراثة وقوانينها وأحكامها تشير إلى أن مورثة مرض معين توجد بنسبة أكبر لدى نفس العائلة ولذلك يكبر احتمال المرض حين التزاوج بين الأقارب بحيث تكثر إمكانية اجتماع مورثة مماثلة من الأم وتكون النتيجة ظهور المرض ـ لا سمح الله ـ وخصوصاً إذا علمنا أن الكثير من الأمراض الوراثية تتبع الوراثة المقهورة أو متعددة العوامل، ولذلك يزداد خطر وجود أمراض معينة لدى الذرية في بعض حالات زواج الأقارب وتزداد نسبة الخطر أكثر بازدياد درجة القرابة.

كم تقدر زيادة نسبة الخطر؟

الأمر لا يتعلق بزيادة طفيفة بل أضعاف عديدة، ففي الأمراض التي تنتقل بالوراثة المقهورة تبين احصائياً أن زواج أقارب الدرجة الأولى يزيد من معدل الخطورة بنسبة 30 بالألف فوق النسبة المعتادة للناس، بمعنى أنه إذا كانت هناك حالة نسبة حدوثها واحد بالألف تصبح هذه النسبة 31 بالألف، وفي الأمراض التي تنتقل بالوراثة المتعددة العوامل تتضاعف النسبة عشرات المرات.

على صعيد الواقع، أين هي الأمراض التي تتعلق بزواج الأقارب؟

اذكر مثالين أحدهما يتعلق بفقر الدم المنجلي أو تكسر الكريات كما يحلو للبعض أن يدعوه، فهناك عائلات بأكملها يتفشى فيها هذا الداء، وإني لأذكر أن هناك قرى يتزوج فيها الأقارب من بعضهم والمرض هناك ينتشر انتشار النار في الهشيم، والمثال الثاني يتعلق بأمراض وراثية نادرة الحدوث ولكننا نصادفها بين حين وآخر، وعندما تحصل فإنها تعني كوارث حقيقية في العائلة حيث يتكرر حدوث وفيات الأطفال ومرضهم، وهذا يعني الكثير من التعب والإرهاق ويحتاج إلى الكثير من الصبر.

ماذا يعني زواج الأقارب بالنسبة للسرطان؟

صحيح أن الوراثة ليست كل شيء في ملف السرطان، ولكن من الصواب القول أن زواج الأقارب الذي يزيد نسبة الأمراض الوراثية يطل علينا من نافذة قد تهب منها رياح أمراض خبيثة.

هل يقف ديننا الحنيف مع زواج الأقارب؟

لست من المتحدثين من وجهة نظر دينية، فهناك من هو أقدر مني على خوض ذلك الغمار، ولكن أذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)، كما يقول خير الأنام صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، فالأهمية كل الأهمية للدين والأخلاق وليس لدرجة القرابة.

كيف ينظر تراثنا العريق لزواج الأقارب؟

يحضرني قول الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه لآل السائب الذين كانوا يتزوجون من بعضهم: (قد أضويتم فانكحوا في الغرائب)، والضوي هو الهزال والنحول ونحن نعرف الآن أن الكثير من الأمراض الوراثية التي تنجم عن زواج الأقارب تؤدي فعلاً للضوي، واتقاء لهذه الحالة يجدر الزواج من البعيد في تلك الحالات. حـقــاً، لقد قـدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشارة وراثية رائعة في ذلك الزمان. ويطيب لي أن أسوق قولاً جميلاً تذكره العرب: (اغتربوا لا تضووا، فإن القرائب يضوين البنين).

هل يعني هذا أنه يجب الزواج من البعيد دوماً؟

لا، فالأمر تحكمه رغبة النفس التي يجب أن يضبطها الدين وعوامل عديدة نرجو الله تعالى أن تكمل بعضها باتجاه زواج يعني السعادة وأكثر، إن الزواج من القريبة أو القريب إذا كان يحمل في طياته احتمال المرض فالأولى أن نغض النظر عنه، وكذلك إن كان الزواج من الغريبة يحمل بين جنباته بعض الكوارث سواء بالنسبة للزواج بحد ذاته أو بالنسبة للعلاقات الإجتماعية والذرية فإنه يجب البعد عنه.

إن القريبة هي من الحلال الذي قد ترسو عند شاطئه سفينة الزواج، وهناك حالات زواج بين الأقارب كثيرة ورائعة تغمرها السعادة وترفرف عليها أجنحة المودة والألفة، ولكن يجب أن لا يصبح السعي نحو القريبة هماً وقضية ويجب أن تؤخذ الأمور ببساطة وتسامح. إن كل إنسان هو حالة خاصة، والقضية ترتبط بالظرف المحيط بها، ولا يمكن إطلاقها كقاعدة عامة.

الفصل الثامن

الوقاية والعلاج في الأمراض الوراثية

هل يعني المرض الوراثي مصيراً أسود؟

بالطبع لا. فتشخيص المرض الوراثي لا يعني أن الأمور قد أصبحت صعبة جداً، إنها قضية حساسة حقاً ولكن العلم والطب قدما الكثير للتخفيف من المعاناة ولدينا سلاح الإيمان والصبر والقناعة بنعم الله الوفيرة علينا.

هل من وقاية من الأمراض الوراثية؟

نعم، ويجب أن تكون نظرتنا للأمراض الوراثية مثلما هي لباقي الأمراض، فالداء الوراثي رغم أن له كينونة خاصة إلا أنه يشبه باقي الأمراض من حيث وجود آلية سببية وطرق للوقاية منه ووسائل تساعدنا على الحد من خطره وكذلك تدبيره.

هل يساهم الإقلال من حالات زواج الأقارب في الوقاية؟

بموضوعية، أقول نعم، وربما يكون ذلك حجر الزاوية في هذا المضمار.

وعلى ماذا تعتمد هذه الوقاية غير ذلك؟

إن الإستشارة الوراثية قبل الزواج وتنظيم البطاقة الصحية للمتزوجين ووسائل التشخيص المبكر الحديثة وكشف حملة الأمراض الوراثية، كل ذلك يعتبر أعمالاً هامة طيبة في هذا المجال.

وماذا عن وراثة الزمر الدموية؟

إن لكل إنسان زمرة دموية، وقد تتعارض زمرة الجنين مع أمه وفق قواعد دقيقة مما يؤدي لحدوث إنحلال دم عند الوليد، والحمد لله فإن سبل الوقاية والعلاج متوفرة وبسيطة.

الوقاية من الأمراض الوراثية مسؤولية من؟

هذه الوقاية هي هم مشترك يتقاسمه الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، وكثيرة هي البلدان التي جعلت من بعض الأمراض الوراثية قضية وطنية واستطاعت حل العديد من المشاكل الناجمة عن تلك الأمراض، فالولايات المتحدة فخورة بانخفاض حالات داء تاي ساكس إلى العشر وسردينيا أعلنت أن نسبة مرض البيتاتلاسيميا قد انخفضت للعشر لديها أيضاً.

هل من دور للعلاج في الأمراض الوراثية؟

بالتأكيد، فرغم صعوبة العلاج فإنه ممكن في أحيان كثيرة، العلاج ليس واحداً بل يختلف بتنوع هذه الأمراض التي تعد بالآلاف والتدبير يختلف أيضاً باختلاف المريض رغم تشابه المرض فلكل مريض حالته الخاصة وظروفه الصحية التي تختلف عن غيره، ومن الجدير بالذكر أن العلاج إن كان ممكناً يجب البدء فيه باكراً ما أمكن.

ما هو دور الحمية في علاج الأمراض الوراثية؟

هناك الحمية الخاصة المناسبة وهي علاج لأمراض خطيرة كالأمراض الإستقلابية، إن هذه الحميات عبارة عن برامج غذائية متكاملة خاصة ببعض الأمراض، وتتعلق هذه البرامج بنوعية الغذاء وكميته ونظام إعطاء الوجبات.

وما هو دور الدواء؟

قد ينفع الدواء في بعض الأمراض، وقد يلزم الدواء النوعي وبسرعة عند تعرض ضعاف المناعة للإنتانات. إن الأدوية العصبية ومضادات الإختلاج كثيراً ما نحتاجها، وهناك أدوية تكافح أعراض المرض ليس إلا ولكنها تقدم الكثير من الراحة للمريض.

هل يصل الأمر لدرجة الإسعاف؟

نعم، قد يراجع المريض بحالة إسعافية ويتطلب علاجه إعطاء السوائل الوريدية وكذلك أدوية معينة، وقد يتطلب الأمر تبديل الدم وغير ذلك.

هل يلزم نقل الدم؟

في أحيان كثيرة كما في حالات أمراض إنحلال الدم يلزمنا ذلك.

ماذا عن الجراحة؟

لها دورها في إصلاح ما يمكن إصلاحه من تشوهات، وكذلك لا ننسى التقدم الهائل في طب زراعة الأعضاء.

هل من علاجات أخرى؟

نعم، فهناك المعالجات الفيزيائية والأجهزة الحديثة الإلكترونية والوسائل التعويضية والهندسة الجزئية وغير ذلك الكثير مما يخدم في علاج هذه الأمراض.

هل من الممكن استحالة العلاج؟

هناك أمراض أعيت من يداويها ولا حول ولا قوة إلا بالله وسلاحنا على الدوام هو الصبر على كل مكروه والتسليم بقضاء الله وقدره.

ما هي الإتجاهات العصرية في مكافحة الأمراض الوراثية؟

لقد أصبحت الميول الطبية حالياً باتجاه إيجاد مراكز تؤدي خدمات متكاملة من التشخيص إلى العلاج إلى إعطاء طرق الوقاية والإستشارات الوراثية ودراسة القضية من أبعادها المختلفة الصحية والإجتماعية.

في الختام:

الأمراض الوراثية حقيقة واقعة وهي ليست نادرة، وزواج الأقارب لا يحض عليه العلم ولا يشجعه الطب.

Advertisements

One Reply to “سؤال وجواب في الوراثة وزواج الأقارب”

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s