هل هنالك نتائج عكسية للإيجابية المفرطة؟

يصادف الثالث عشر من الشهر الحالي، الاحتفال بيوم التفكير الإيجابي، وهو أمر يدفعنا لرؤية النصف الممتلئ من الكأس، لأن العواطف الإيجابية توسع تفكيرنا، ما يحفز مزيدا من الإيجابية والراحة، بحسب د. جوليا بريور اختصاصية الطب النفسي السريري في بوكا راتو فلوريدا، مبينة أنه عندما نختبر بمشاعر إيجابية فنحن أكثر عرضة للإبداع واغتنام الفرص الجديدة، فيما تغدو أفكارنا أكثر تفتحا وتنوعا.

بيد أن د. براير، تقول إن المبالغة في الإيجابية قد تعطي نتيجة عكسية، فالرغبة والقدرة على الشعور بطيف كامل من العواطف البشرية مهمة لعيش حياة كاملة تنعكس على الصحة العقلية والبدنية العامة، فهنالك دوما جوانب سلبية لارتداء نظارت ملونة، بحسب ما جاء في موقع “ريدرز دايجست”، من أبرزها:

    – الإضرار بالصحة العامة وبصحة المقربين من حولك: وتقول براير “إذا قمنا بتجاهل الشعور بالألم لمجرد الشعور بالإيجابية، فإننا قد نفوت الانتباه لتعقيدات صحية خطيرة والاستهانة بها، مثل من يعمل طيلة اليوم ويعاني من آلام مستمرة في الظهر، فنلجأ لمواساتهم بكلمات لطيفة بنية التخفيف عنهم، غير أنه من الأفضل الاعتراف بهذا الألم ومراجعة الطبيب فورا إذا ما استمرت الأعراض لفترة طويلة.

    – الاصطدام بالواقع: من الطبيعي أن نحلم أو نتمنى لو أن تلك الظروف الصعبة لم تعصف بنا، والأفراد الإيجابيون هم الأكثر صراعا ونضالا في التعامل مع الأمور الحياتية مثل المرض والطلاق ومشاكل العمل وأمور مختلفة. فذوو التفكير الإيجابي الشديد يواجهون مشكلة في التعامل مع الواقع، بحسب انيبسا هانسون مستشار الصحة العقلية والعافية، في مركز هانسون في تامبا. فالتصرف وكأن الحياة هي فقط الجزء الممتلئ بالماء ليس دائما سهلا ولن ينفع حين يطرأ أمر ما على  السطح، فالبعض في مثل هذه الحالات يتجاهلها أو يعيش في حالة من الإنكار.

وتجاهل المشاكل مع كثير من الإيجابية لن يسمح بعلاج المشكلة أو حلها. ويوضح هانسون أن عدم الاعتراف بالصعوبات لن يمنع حتمية وقوع الأمر، لذا من الأفضل مواجهة الواقع من البداية.

– الافتقار للأصالة، من الجميل أن تكون مبتهجا، وأن تكون طيلة الوقت متفائلا، ولكن في بعض الحالات لسوء الحظ فكل الكلمات الحلوة والسلوكيات ليست حقيقية، فالتفكير الإيجابي أحيانا أشبه بذرة في عالم التفكير. وبحسب د. تامار شانسكي في المركز السيكولوجي، فإن هذا التفكير المبالغ فيه أحيانا من حيث كم الإيجابية ليس ضروريا طيلة الوقت ولا حقيقيا، وأحيانا يكون بعض أصحابه مجبورين عليه لأنهم تعودوا أن يظهروا بتلك الصورة النمطية. وبدلا هذا يجب أن تكون الإيجابية بعيدة عن أي دافع خفي؛ أي أن يكون المرء عفويا بأفكاره الإيجابية وفي الظروف المناسبة.

– الخلط بين الإيجابية والكمال، فكلنا مررنا بتلك النقطة حيث كل شيء يسير على ما يرام وفجأة يقع ما لم يكن في بالحسبان. لتتحول الحياة من وردية إلى قبيحة، وهنا يحذر د. براير من مساواة الإنجازات الحياتية وما يرتبط بها بمشاعر إيجابية مع الكمال. فقد تملك منزلا رائعا وعملا مميزا بأجر مغر، ولكن كل شيء يتغير حين يقرر صاحب العمل أن ينهي خدماتك. فينكسر قلبك، وهذا أمر يحدث في الحياة، وعلى الفرد أن يكون مستعدا ويتخذ خطوات وقائية مستقبلية. ينصح براير بأن يمنح الفرد نفسه يوما على الأقل لتقبل ما حصل والتنفس بعمق كي يخلي رأسه ويجد حلا للمشكلة التي يواجهها وأن يضع في الاعتبار أن الحياة ستقدم مزيدا من المواقف السلبية غير المتوقعة أو العادلة، ولكن التخطيط هو مفتاح المواجهة لعيش حياة سعيدة وكاملة.

– قد تبدو شخصا غير حساس، فقد يكون أحد أصدقائك فقد عمله أو يمر بظروف صعبة، ويريد التحدث اليك، وهنا يحتاج منك أن تستمع وأن تتعاطف معهم لا أن تقدم رد فعل إيجابيا بشكل مفرط، لأن من شأن ذلك أن يرسل رسالة أنك لا تشاركهم الهم أو تتعاطف معهم فعليا، وبدلا من أن تظهر بمظهر شخص غير حساس، اعرف متى تضع تلك النظارات الوردية جانبا حين تتحدث مع أصدقائك المقربين أو أحد من العائلة، ففعل هذا، بحسب هانسون، ينقل إحساسك بالقلق حول المشاكل الحقيقية التي يواجهها الآخرون.

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s