كيف (لعبت) علينا شركة أبل؟

هذه حقيقة: شركة أبل من الشركات المبدعة في التسويق ونجحت كثيرا في إقناع الملايين بتغيير أجهزتهم كل عام! ولكن ينبغي أن نتنبه لخطورة ما تفعله الشركة بعقولنا، لأنها تعتمد في تسويقها على نظرية الندرة scarcity، وهي نظرية بسيطة في علم النفس، لكن الشركة تطبقها بشكل ذكي ومرعب أيضا!

النظرية تقول ببساطة: الإنسان بطبعه يحب الشيء النادر ويصيبه حب شديد وهوس لأي شيء قد ينتهي أو من الممكن أن ينتهي ويحب اقتناءه، حتى لو كان لا يحتاجه.

هذا المبدأ في صورته الأوَّلية وفي أشد أشكاله بساطة، ولكن المشكلة الكبرى أن فطاحلة التسويق ومنهم أبل فكروا كثيرا بالسؤال الصعب: كيف نستطيع نقل هذه التجربة وتطبيق هذه النظرية في عالم الشركات؟ وكان الجواب سريعا: تخلق الشركة انطباعا عند المستهلك، أن المنتج -الآيفون مثالاً- عليه ضغط وطلب عالٍ، وقد ينفد من السوق أو تضطر الانتظار فترة طويلة!وهذا تماما ما تفعله أبل كل عام بالملايين! والأغرب أن هذا الأسلوب يثبت نجاحه كل عام! وبشكل مذهل.

هذا ما حصل مع أبل خلال فتح الطلبات عن طريق الإنترنت: إن طلبت أول يوم آيفوناً سيأتيك الآيفون بعد يومين، ولكن إذا تأخرت أسبوعاً سوف تضطر للانتظار شهراً!، ما الذي يحدث للناس؟ بالطبع.. وفجأة تزيد شهيتها على الآيفون!

من لديه الحد الأدنى في ما يعرف بالتنبؤ بحجم الطلب Demand Forecast، وهذا علم مستقل له حساباته الرياضية، يدرك أن أبل قادرة على التنبؤ بشكل فاعل في كمية الطلب المباعة كل عام بالاستفادة من الخبرات المتراكمة عبر السنين، وأهمية التنبؤ من أجل تصنيع كميات موازية للطلب.

ولكن شركة أبل تصر كل عام على إرسال رسالة مبطنة أن هناك ندرة في الآيفونات، بالرغم أن لديها الموارد والسيولة المالية الكافية لتصنيع ايفون لكل إنسان في هذا الكون! ودليله أن السيولة المالية التي تمتلكها الشركة أكبر بمراحلة من السيولة (الكاش) التي عند البيت الأبيض، أوباما والذي يقتطع منها 35% من الضرائب كل عام!

ولكن الشركة كل عام تتعمد أسلوب الندرة هذا scarcity لتخلق انطباعا لدى العميل أن الأجهزة قليلة، فالمتردد في الشراء يجزم ويشتري.

هنا يأتي الوعي كسلاح للمستهلك ليدرك حجم التلاعب التسويقي الذي ذهب ضحيته الكثير أهمية ذلك أن يتوقف مسلسل التلاعب السنوي وتدرك الخلطة السرية التسويقية الداخلية التي لا تريد شركة أبل ومثيلاتها لك أن تعلمها، فضلا أن تطبقها.

بالمناسبة ليست وحدها أبل من تستخدم هذه الاستراتيجية.

كثير من مواقع شركات الطيران والحجوزات تستخدم ذات الأسلوب!

ختاماً، لا بد أن تكسر دائرة (الهوس) الشرائي لديك أولاً، لترى تفاهة الأمر في من حولك، وتعرف الفرق البسيط بين الحاجة والرغبة ثانياً، وكن على وعي بتلاعب المسوقين بك نفسياً، ويظل القرار النهائي قرارك بالشراء من عدمه، وتذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أوَ كلَّما اشتهيت اشتريت)؟

Advertisements

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.